وأوضح العبيدي في بيان تلقت {الفرات نيوز} نسخة منه أن العراق كان في صدارة الخاسرين جراء هذه الأزمة، إذ انخفضت قيمة صادراته النفطية إلى الصين بنسبة 75%، وتراجعت الكميات بنسبة 73%، ليهبط معدله اليومي من 1.3 مليون برميل إلى 363 ألف برميل فقط. وبين العبيدي أن هذا الانهيار جاء نتيجة مباشرة لرهن البنية التصديرية العراقية بمنافذ البصرة المطلة على الخليج، وهو ما أدى إلى تكدس المخزون واضطرار العراق لتقليص الضخ في حقل الرميلة، في ظل عدم جاهزية أنبوب كركوك–جيهان للعمل بكامل طاقته.
وفيما يتعلق ببقية الدول، أفاد الخبير الاقتصادي بأن السعودية نجحت في تجاوز الأزمة بفضل خطط الطوارئ الاستراتيجية واستخدام خط الأنابيب "بترولاين" (شرق–غرب) الذي يربط حقول الشرق بميناء ينبع على البحر الأحمر، مما مكنها من رفع طاقته إلى 7 ملايين برميل يومياً وتجاوز مضيق هرمز بالكامل.
أما على صعيد الرابحين، فقد أشار العبيدي إلى أن البرازيل تصدرت المشهد، حيث تضاعفت قيمة صادراتها للصين بنسبة 113%، لتقفز إلى المركز الثالث كأكبر مورد للنفط الخام للصين، بمعدل 1.26 مليون برميل يومياً، مستفيدة من موقعها الجغرافي بعيداً عن منطقة الاضطراب والاستثمارات الصينية الراسخة في قطاعها النفطي.
ولفت العبيدي إلى أن دولاً أخرى في حوض الأطلسي الأفريقي اقتنصت الفرصة، حيث سجلت صادرات جنوب السودان وتشاد وليبيا ونيجيريا قفزات كبيرة كبدائل آمنة للنفط الخليجي المتعطل. كما أوضح أن إيران واصلت تصدير نفطها عبر مسارات موازية، منها منفذ جاسك على بحر عُمان، بالإضافة إلى إعادة وسم الخام عبر أسواق وسيطة مثل إندونيسيا لتجنب تأثير العقوبات.
واختتم العبيدي بالتأكيد على أن الأزمة أثبتت قاعدة استراتيجية مفادها أن القدرة على الصمود في أوقات الاضطراب لا تعتمد على حجم الإنتاج فحسب، بل على مرونة منافذ التصدير، مما يضع صناع القرار في العراق أمام ضرورة استراتيجية للتحول من مُصدّرٍ رهينة للجغرافيا إلى مُصدّرٍ يمتلك خيارات متعددة.