• Thursday 30 July 2026
  • 2026/07/30 04:17:26
{سياسية: الفرات نيوز} أكد رئيس تحالف قوى الدولة الوطنية، السيد عمار الحكيم أن العراق "لن يحيد عن نصر الحق" محذرا من أن "المنطقة تمر بمرحلة حساسة".

وقال السيد الحكيم في كلمته أمام جموع حاشدة في تجمع الأول من شهر محرم الحرام ان "شهر محرم يمثل مناسبة لاستذكار الملحمة الحسينية التي أضاءت دروب الإنسانية بقيم الحق والتضحية والشموخ، وأرسلت للأجيال رسالة خالدة ترفض الذل وتنشد الإصلاح وتدعو إلى بناء مجتمع تسوده العدالة والكرامة.
وجدد السيد الحكيم عهد الوفاء مع الإمام الحسين (عليه السلام) وأهل بيته الكرام وأصحابه، مؤكداً أن هذا العهد محفور في القلوب حباً وولاءً، ولن يحيدوا عن مسار الحق ونصرته والدفاع عن المظلومين في كل مكان وزمان.
وشدد السيد الحكيم على أن قلوبهم تخفق بشعار "هيهات منا الذلة"، مؤكدين أنهم ماضون على الدرب وملتزمون بالقيم الحسينية، ويستمدون من شجاعته قوة ومن تضحيته عزيمة ومن وقفته نبراساً للحق والعدل والثبات.
وبيّن السيد الحكيم أن العراق والمنطقة يقفان على أعتاب مرحلة هامة ومصيرية وحساسة، مؤكداً أن التجمع الحالي لابد أن يكون ركيزة في الثبات على القيم والمبادئ الحسينية، وقاعدة نحو الانطلاق بعزم وثقة وطمأنينة في العمل نحو خدمة الدين والبلد والأهل، ودافعاً للمشاركة الفاعلة في رسم المسار وتحقيق الاستقرار في البلد والمنطقة.
وأكد السيد الحكيم التزامهم بالعهد وخط الشهداء والعلماء والمضحين، مشدداً على أن منهجهم حسيني وطريقهم حسيني وقيمهم ومبادئهم حسينية ما دام فيهم عرق ينبض.
وفي محور آخر، أكد السيد الحكيم أن العدوان الذي شنه الكيان الإسرائيلي الغاصب والولايات المتحدة الأمريكية على الجمهورية الإسلامية في إيران، والاستهتار الذي ما زال يهدد أمن المنطقة ويزعزع السلام فيها في غزة والضفة ولبنان واليمن وسوريا، لا يمكن السكوت عنه أو المرور عليه بشكل عابر. واعتبر السيد الحكيم أن العدوان على الجمهورية الإسلامية يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ويهدد أمن وسلام المنطقة بأسرها.
وأشار إلى أن إيران دولة مسلمة وعضو مؤسس في منظمة التعاون الإسلامي، ولها حضورها المعروف وتأثيرها في محيطها وعلاقاتها المتينة مع دول المنطقة والعالم، ودور كبير وإيجابي في مساندة النظام السياسي في العراق ودعمه منذ أوائل تشكيله عام 2003، مؤكداً أنه ليس من الإنصاف أو المروءة الوقوف متفرجين في هذا الصراع، مستشهداً بحديث "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى".
وتساءل السيد الحكيم: إلى متى يبقى المناخ السياسي في المنطقة مشدوداً ومتوتراً واستنزافياً؟ وإلى متى يبقى خيار الاستعداد والمواجهة للحرب هو الأولوية على حساب خيارات التنمية والتطوير في الشعوب والبلدان؟
وأدان السيد الحكيم صمت المجتمع الدولي وحكمائه تجاه صراخ الأطفال وأنين النساء الثكالى وأشلاء المدنيين وهدم المستشفيات والمدارس.
وجدد التأكيد على أن موقفهم هو عدم جعل العراق ساحة للصراع، ولن يكون منطلقاً للحرب أو الاعتداء على أحد، إلا أن هذا الموقف ليس على حساب نصرة الحق والدفاع عن حقوق الشعوب والبلاد المسلمة والجيران.
وشدد السيد الحكيم على أنه لا يمكن السكوت عن قضايا الأمة العربية والإسلامية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وحق الفلسطينيين في العيش بأمان واستقرار، مستنكراً المجازر التي تحدث يومياً من قبل الاحتلال الإسرائيلي.
ورفض السيد الحكيم رفضاً قاطعاً أي استهداف للجمهورية الإسلامية في إيران، مثلما يرفض الاستهداف الإسرائيلي المتكرر لغزة والضفة ولبنان واليمن وسوريا وأي بقعة أخرى في المنطقة، مؤكداً أنهم لن يتنازلوا عن الدفاع والتبني لقضايا الأمة العربية والإسلامية.
وجدد السيد الحكيم دعوته لجميع البلدان العربية والإسلامية إلى الوقوف صفاً واحداً لدعم جهود السلام والاستقرار، ودعا بالأخص الجمهورية الإسلامية في إيران والجمهورية التركية والمملكة العربية السعودية ودول الخليج العربية وجمهورية مصر العربية وجمهورية العراق إلى تمتين علاقاتهم وفق مرتكزات صلبة وركائز استراتيجية بعيدة المدى، وأن يستحضروا أدوارهم الإسلامية والتاريخية في لم شمل المسلمين ورأب التصدعات والحفاظ على حقوقهم ومصير شعوبهم ومستقبل أجيالهم.
وأكد أنه لا يمكن تحقيق الاستقرار والازدهار للبلاد من دون الوحدة والتلاحم في الرخاء والشدة، مشدداً على أن الوحدة هي سر القوة والتكاتف هو سر النجاح والازدهار.
وفي سياق متصل، أكد السيد الحكيم أن العراق قطع أشواطاً كبيرة ومهمة في استتباب الأمن والاستقرار السياسي والمضي نحو تطوير البلد وإعماره في مفاصله وجوانبه كافة، وقد دفعوا في سبيل ذلك تضحيات كبيرة وجسيمة لا يمكن التهاون فيها، ولا يمكن السماح بتهديد تلك المنجزات تحت أي ظرف كان.

وأشار السيد الحكيم إلى "ابلاغ الإدارة الأمريكية مراراً أن العراق بلد ذو سيادة ويسعى إلى تطبيق السلام في المنطقة، ولا يريد أن يكون طرفاً في أي حرب أو نزاع، ولا مصدراً للتهديد لأحد، لكنه في الوقت ذاته لا يريد أن تُفرض عليه إملاءات من أحد أو جهة، تخالف إرادته الوطنية ومصالح شعبه ومصلحته.
وقال السيد الحكيم: "لسنا مع الصراع.. ولسنا مع الاستسلام.. نحن مع التوازن الذي يحفظ للدولة هيبتها وللشعب قراره"، مؤكداً أنهم شعب لا يرضى بالظلم ولا بالهوان، ولا يرضخ لتهديد أو مساومة، وأن العراق بلد ديمقراطي اتحادي يؤمن بالتعددية والحريات وإنصاف المظلومين وتحقيق العدالة، وفي الوقت ذاته هم شعب مسلم حسيني الهوى علوي الفكر والمنهج، وشعارهم كان وسيبقى "هيهات منا الذلة".
وأكد أنهم لن يحيدوا عن مسار الحق وأهله، ولن يحيدوا عن حفظ حقوق شعبهم وخدمته، ولن يحيدوا عن نصرة المظلومين والدفاع عنهم.
وشدد السيد الحكيم على أنهم سيسعون بكل ما لديهم من قوة في حفظ العراق وبناء دولته القوية والمستقلة، وتمكين شعبهم في أن تكون له حياة حرة كريمة وكلمة مسموعة في شؤون المنطقة عبر دوره الفاعل فيها.
وفي المحور الثالث، أشار إلى قرب استحقاق وطني كبير في ظرف أمني وسياسي حساس تعيشه المنطقة، وهو الانتخابات البرلمانية المزمع إقامتها نهاية هذا العام.
وأكد السيد الحكيم أن تزامن هذه الانتخابات مع الأحداث الجارية في المنطقة، وبعد ما تحقق من إنجازات سياسية كبيرة وملموسة في العراق على كافة الصعد، يتطلب منهم شعباً ومؤسسات استثمار هذا الظرف الوطني الدقيق للتعبير عن الحرص الوطني الكبير على مستقبل الأجيال وعلى سيادة الدولة من خلال المشاركة الواسعة والفاعلة والواعية في الانتخابات.
ودعا السيد الحكيم إلى عدم السماح للأصوات المحبطة بالدب في الصفوف أو النيل من العزيمة الوطنية.
وخاطب السيد الحكيم الشباب بالخصوص، داعياً إياهم إلى عدم تضييع فرصتهم التاريخية في الحفاظ على مستقبلهم ومستقبل بلدهم وشعبهم، فهم وقود التغيير وسواعد البناء وأساس التطور.
وشدد على أن المشاركة الواسعة هي سبيلهم في اختيار من يمثلهم ومعاقبة من أخطأ في تقدير مصالحهم، وأن صناديق الاقتراع هي سلاحهم في البناء والإعمار والمكافأة والمعاقبة.
وأكد السيد الحكيم أن الانتخابات هي المسار الآمن للبلد وهي المسار الضامن لأحلامهم ومستقبلهم، محذراً من أن إدارة العراق بدون انتخابات نزيهة وشفافة تعيد حكم الدكتاتورية والاستبداد.
واختتم السيد الحكيم كلمته بدعوة الشباب إلى أن يكونوا سبباً في دفع بلدهم نحو الأمام ونحو المستقبل الضامن لأجيالهم، وألا يكونوا سبباً في خسارة فرصة التطور والازدهار والاستقرار. ودعاهم للتأسي بالإمام الحسين (عليه السلام) الذي نهض بصفوة شبابه في الإصلاح ومواجهة الانحراف، ليكون شباب العراق في طليعة صنع القرار والتغيير بالوعي والإصرار.
وأكد السيد الحكيم أن شباب الإمام الحسين (عليه السلام) كتبوا دستور الكرامة والإباء بدمائهم الزكية، واليوم بإمكان شباب العراق التأسي بهم لاستكمال بناء دولتهم وتعزيز أدوارها الفاعلة عبر المشاركة الواسعة والفاعلة والواعية في الانتخابات.
وناشد السيد الحكيم الشباب بعدم السماح لليأس والإحباط بأن يسرق منهم شرف المساهمة في بناء الدولة القوية، وعدم السماح لتجار الحروب والأزمات باستغلال فراغ العراق والابتعاد عن المواجهة الإيجابية وتحمل المسؤولية.
ودعا السيد الحكيم شباب الحكمة، رجالاً ونساءً، لأن يكونوا مثالاً وقدوة لإخوتهم في الإيثار والتمكين والحرص الوطني، مؤكداً أنها فرصتهم في بناء محطات تأسيسية لنهضة العراق ومستقبله، ولابد أن يكون لهم فيها دور الريادة الضامنة لأمن بلدهم واستقراره وازدهاره.

اخبار ذات الصلة