• Saturday 1 August 2026
  • 2026/08/01 23:04:02
{سياسية: الفرات نيوز} أكد رئيس تحالف قوى الدولة الوطنية السيد عمار الحكيم، وجوب عدم السماح بعودة أي مسار يضعف موقع العراق الدولي أو يهز ثقته بنفسه، مبيناً أن الجمود السياسي الذي نعيشه اليوم ليس خلافاً عابراً، ولا تأخيراً يمكن تجاوزه بالصبر وحده، بل هو حالة استنزاف لمؤسسات الدولة، واهتزاز لثقة المواطن، وإضعاف لمكانة العراق في محيطه الإقليمي والدولي.

المختصر المفيد.. في الاخبار الهامة تجده في قناة الفرات نيوز على التلكرام  .. للاشتراك اضغط هنا

وقال السيد الحكيم في كلمة له في الذكرى السابعة عشر لرحيل عزيز العراق السيد عبد العزيز الحكيم {قدس سره}: إن مسؤوليتنا جميعاً تقتضي الإسراع في استكمال الاستحقاقات الدستورية.. وتشكيل حكومة على أساس برنامج واضح المعالم.. وأشخاص مؤهلين يمتلكون الكفاءة والنزاهة والخبرة وشروط النجاح الحقيقي في أداء مهامهم في هكذا ظروف محلية ودولية حساسة.. حكومة تُبنى على معيار النجاح لا المحاصصة.. وعلى معيار الإنجاز لا المجاملة.. لأن نجاح مخرجات العملية الديمقراطية هو الضمانة الحقيقية لتعزيز ثقة المواطن وإعادة الاعتبار لصوته وإرادته.

وأضاف: لقد أكدنا سابقاً ونجدده اليوم.. بأن قدر العراق هو الوحدة والتلاحم الوطني بين جميع الشركاء.. وأن دور العراق الحيوي في المنطقة والعالم يفرض علينا محددات لابد من مراعاتها والالتزام بها.. الأمر الذي يجعلنا نرفض رفضاً قاطعاً أي محاولة لفرض إملاءات خارجية في قرار العراق، أو اختيارات مكوناته لأي سبب كان.. فالعراق بلد مستقل وذو سيادة ولا يحتاج إلى وصاية.. ونحن أدرى بأحوالنا وشؤوننا.. ونستطيع أن نختار ما هو الأصلح لبلدنا وشعبنا.. إن قرار العراق يجب أن يبقى عراقياً خالصاً.. يصنعه أبناؤه عبر مؤسساته الدستورية.

وتابع السيد الحكيم: إن العراق اليوم لا يحتمل ترف الصراعات المفتوحة.. ولا يحتمل تعطيل مؤسساته.. وإن الكتل السياسية مدعوة اليوم إلى تقديم التنازل المسؤول على المكاسب الخاصة.. ونقولها بوضوح.. العراق أكبر من أن يُعطل.. وأكبر من أن يُحتجز رهينة الخلافات.. وأكبر من أن تُختزل إرادة شعبه في حسابات ضيقة محدودة، مشيراً إلى أن مسؤوليتنا اليوم أن نرتقي إلى مستوى التحدي.. لا أن نهرب منه.. وأن نثبت لشعبنا أن الديمقراطية ليست صندوق اقتراع فقط.. بل هي قدرة على الإنجاز وتحمل المسؤولية.. نحن لا نهوّل، ولكننا نحذر؛ لأن العراق دفع ثمناً باهظاً ليخرج من دائرة العقوبات والقيود الدولية، ولا يجوز أن نسمح بعودة أجواء الضعف أو الانقسام.

وبين أن التحدي الاقتصادي لا يقلّ خطورة عن التحدي السياسي، فقد اعتمد اقتصادنا طويلاً على موردٍ واحد، وجعلنا أنفسنا رهينة لتقلبات الأسعار العالمية، وهذا المسار لا يمكن أن يضمن الاستقرار ولا العدالة الاجتماعية، مؤكداً أن العراق بحاجة إلى تحول اقتصادي حقيقي؛ من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد منتج متنوع، ونحتاج إلى إحياء الزراعة، وتطوير الصناعة الوطنية، وتنشيط السياحة، وتشجيع الاستثمار الحقيقي، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، والانتقال إلى اقتصاد المعرفة والتكنولوجيا والتطور العلمي والمعرفي والتربوي والتقني.

وأوضح السيد الحكيم أن أي برنامج حكومي جاد يجب أن يبدأ بإنجازاتٍ ملموسة يشعر بها المواطن سريعاً، ثم ينتقل إلى إصلاح إداري ومالي حقيقي، وصولاً إلى خطة تنموية متكاملة تُقاس بنتائجها لا بشعاراتها، فالاقتصاد ليس أرقاماً في جداول، بل هو فرص عمل للشباب، وخدمات مستقرة، وبيئة استثمار آمنة، ومكافحة حقيقية للفساد عبر الأنظمة والرقابة والشفافية، مشدداً على أن قوة العراق في المرحلة المقبلة لا تقاس بعدد بياناته السياسية، بل بقدرته على بناء اقتصاد مستقر، يقلل الاعتماد على الخارج، ويعزز الإنتاج الوطني، ويمنح المواطن الأمل بمستقبل كريم، وأن أي إصلاح لا يجوز أن يكون على حساب قوت المواطن.. ولا على حساب أصحاب الدخل المحدود.. ولا على حساب الفئات الهشة والمهمشة.

ولفت إلى أن الإصلاح مسؤولية دولة.. لكنه أيضاً مسؤولية مجتمع يحمل ثقافة العمل.. واحترام المال العام.. ويدعم الإجراءات الصحيحة.. ويتحمل مسؤولية التغيير.. فالدولة والمجتمع شريكان في البناء.. ولا إصلاح بلا وعي جمعي وإرادة جماعية، مبيناً: لقد أكدنا مراراً أن التوعية بمدخلات الإصلاح ومخرجاته يجب أن تكون واضحة وعلنية أمام شعبنا وأهلنا.. فليس من الصحيح أن يتم اتخاذ قرار مفاجئ يستيقظ عليه المواطنون وهم لا يعلمون فائدة ذلك عليهم وعلى بلدهم.. فالإصلاح ليس قراراً ورقياً.. بل الإصلاح هو حماية قوت الفقير.. وهو كرامة الموظف.. وهو أمان التاجر.. ومستقبل الشباب.

ودعا السيد الحكيم المجتمع الدولي في ظل التوترات المتصاعدة إلى الالتزام بالمواثيق والقوانين التي قامت على أساسها المنظمات الدولية، مبيناً أن استمرار لغة التصعيد وفرض الإرادات بالقوة لن ينتج سوى مزيد من الانقسامات والانهيارات.. مما يعرض الأمن والسلم الدوليين إلى مخاطر جسيمة، مشجعاً استمرار حوار التفاوض البنّاء بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية، ومؤكداً أن طريق الحوار هو الطريق الأقصر لتجنيب المنطقة مزيداً من الأزمات.

كما دعا الإدارة الأمريكية إلى عدم الإصغاء إلى دعوات المغامرة والتأزيم.. لأن خيار التصعيد لن يخدم أحداً.. ولن يربح منه إلا تجار الحروب والأزمات.. بينما تدفع ثمنه شعوب المنطقة من سلامها واستقرارها، موضحاً أن استقرار الجمهورية الإسلامية في إيران يمثل ركناً مهماً في استقرار المنطقة.. كما أن الحوار الأمريكي الإيراني ضرورة لتجنيب الجميع كلفة التصعيد.. وهو موقف مسؤول لجميع دول المنطقة وشعوبها الذين أكدوا مراراً للإدارة الأمريكية ضرورة تجنيب المنطقة خيار الحروب والتصعيد العسكري، متمنياً على الإدارة الأمريكية أن تعي ذلك وأن تأخذه على محمل الجد والموقف.

وأشار السيد الحكيم في حديثه عن شهر رمضان المبارك إلى أنه محطة مراجعة للنفس.. وفرصة لتهذيب الروح وإحياء الضمير، فهو ليس امتناعاً عن الطعام والشراب فحسب.. بل هو امتناع عن الظلم.. وعن الفساد.. والأنانية والكلمة الجارحة.. وعن القرار المتسرع، داعياً إلى أن يكون هذا الشهر الفضيل تغييراً حقيقياً تبدأ فيه الثورة من داخل الإنسان قبل أن تمتد إلى مؤسسات الدولة، فإذا صلحت النفوس صلحت السياسات، وإذا ارتقت الأخلاق ترتقي الأوطان والمجتمعات، موصياً باستثمار ساعات وأيام وليالي هذا الشهر الكريم في الاستغفار وصلة الرحم والبر بالوالدين والأهل، وأداء الأمانات والحقوق والورع عن محارم الله والابتعاد عن الشبهات والدعاء للعراق ولجميع شعوبنا العربية والإسلامية بالأمن والأمان والاستقرار.

وأكد أن الوفاء لعزيز العراق لا يكون بترديد اسمه فحسب، بل بحماية السيادة التي عمل من أجلها، وببناء الدولة التي سعى إليها، وبالعمل الجاد لإنقاذ اقتصادنا من الهشاشة، وتحويله إلى ركيزة قوة واستقرار، مشدداً: هذا هو العهد... وهذا هو الطريق... يا أبناء شهيد المحراب وعزيز العراق... في ختام هذا اللقاء، لا نريد أن نغادر هذه الذكرى كما دخلناها... لا نريدها وقفة عاطفية عابرة، ولا خطاباً يُقال ثم يُطوى، بل نريدها عهداً يتجدد، ومسؤوليةً وطنية، وخطوةً إلى الأمام.
وأضاف: لقد رحل عزيز العراق، وبقي العراق، ورحل الرجال، وبقي المشروع، رحل الجسد، وبقي المعنى، والمعنى الذي تركه لنا الراحل الكبير واضح لا لبس فيه: أن العراق أمانة... وأن السيادة ليست شعاراً... وأن الدولة لا تُبنى بالصراخ بل بالصبر والعزيمة، ولا تُحفظ بالانفعال بل بالحكمة... ولا تقوى بالانقسام بل بالوحدة.

وتابع السيد الحكيم: إننا اليوم أمام مفترق طريق: إما أن نرتقي إلى مستوى التضحيات التي بُذلت من أجل هذا الوطن، وإما أن نسمح للجمود والانقسام أن يسرق منا المستقبل، إما أن نحمي القرار الوطني كما حُمي بالأمس بدماء الشهداء، وإما أن نتركه عرضةً للضغوط والتجاذبات، إما أن نحوّل اقتصادنا إلى قوةٍ حقيقية منتجة، وإما أن نبقى أسرى التقلبات والانتظار، لافتاً إلى أن عزيز العراق علمنا أن الرجال لا يُختبرون في الرخاء، بل في الشدائد... وأن الأوطان لا تُقاس بمساحتها، بل بإرادة أبنائها... وأن الدولة لا تقوم على الخوف، بل على الثقة.

وأردف: نؤكدها اليوم بوضوح: لن نسمح أن يعود العراق إلى زمن الضعف، ولن نسمح أن تهتز سيادته، ولن نسمح أن تُختزل دولته بمصالح ضيقة، سنمضي، كما مضى هو، بثقة الله، وبالوفاء للمرجعية العليا وبمسؤولية الأمانة أمام الشعب، مبيناً أنه إذا كان الخامس من شهر رمضان يوماً لفقدان قائد عزيز، فليكن أيضاً يوماً لولادة عهدٍ جديد.. نجدد فيه المواقف، بأن نبقى أوفياء للخط الذي خطّه بعمره وصبره وتضحياته، فعهداً بأن نحفظ وحدة العراق كما كان يحفظها في قلبه، وعهداً بأن نعلي من قيمة الدولة والقانون والمؤسسة، وعهداً بأن نكون حيث يجب أن نكون... لا حيث يُراد لنا أن نكون.

وقال السيد الحكيم: السلام على كل قطرة دمٍ أريقت في سبيل الله ومن أجل أن يبقى العراق عزيزاً حراً كريماً... يا أبناء هذا الخط الرسالي الأصيل... نقف اليوم في رحاب الخامس من شهر رمضان، لا لنستحضر ذكرى عابرة في سجل الزمن، بل لنستعيد معنىً حياً متجدداً في وجدان العراق... فهو معنى التضحية حين تكون في سبيل الوطن، ومعنى القيادة حين تكون تكليفاً لا تشريفاً، ومعنى الثبات حين تضطرب المواقف وتتبدل الوجوه، نقف عند سيرة قائد لم يكن عنواناً لحزبٍ أو مرحلة، بل كان مشروعاً لوطن... نقف عند ذكرى الراحل السيد عبد العزيز الحكيم (قدس سره)، الرجل الذي عاش للعراق، وصبر للعراق، ومضى إلى ربه وهو يحمل همَّ العراق في قلبه وعقله وروحه.

وزاد بالقول: لقد علّمنا عزيز العراق أن السياسة ليست صراع مواقع، بل هي مسؤولية وأمانة، وعلّمنا أن المرجعية ليست شعاراً يُرفع، بل بوصلة يُهتدى بها، وعلّمنا أن وحدة العراق ليست مصلحة عابرة، بل قدراً تاريخياً وأخلاقياً لا يجوز التفريط به، وفي هذه الذكرى، لا نستحضر اسمه فحسب، بل نستحضر منهجه ورؤيته، لا نستعيد مواقفه فحسب، بل نستلهم روحه التي كانت ترى في كل أزمة فرصة، وفي كل جرح طريقاً إلى النهوض، وفي كل اختلاف مساحةً للحوار لا ساحةً للقطيعة.

وأشار إلى أن استذكار عزيز العراق اليوم هو استذكار لمرحلةٍ تأسيسية في تاريخ بلدنا، ووقفة مسؤولة لمراجعة أنفسنا قبل أن تكون وقفة حنين إلى الماضي القريب؛ لأن الوفاء الحقيقي للقادة الكبار لا يكون بالرثاء فحسب، بل بالسير على خطاهم، وحماية المعاني التي ضحوا من أجلها، فقد كان عزيز العراق متوكلاً على اللّٰه في قراراته ومواقفه، يستمدّ من إيمانه قوة الثبات، ومن يقينه طمأنينة القرار، ولم يكن يتعامل مع السياسة بوصفها لعبة مصالح، بل كان يراها ساحة ابتلاء ومسؤولية، وكان يؤمن أن من توكّل على اللّٰه كفاه، وأن من صدق مع اللّٰه صدق اللّٰه معه.

وواصل السيد الحكيم: في أحلك الظروف، كان اليقين عنده أعلى من القلق، والثقة بالله أقوى من اضطراب المعادلات، وقد صبر على المحن كما يصبر أصحاب المشاريع الرسالية، وصبر على الأذى كما يصبر أهل المبادئ، وصبر على المرض في أيامه الأخيرة دون أن يتراجع عن واجب أو يعتذر عن مسؤولية، ولم يكن صبره استسلاماً، بل كان صبراً مثمراً، يبني ولا يهدم، ويثبت ولا يتراجع، ويعلّم من حوله أن الرجال يُعرفون في الشدائد لا في الرخاء، فقد عاش بسيطاً كما عاش الكبار الذين لا تغريهم المظاهر، ولم يكن يرى في المنصب امتيازاً شخصياً، بل تكليفاً ثقيلاً، لم يترك وراءه ثرواتٍ أو مظاهرَ سلطة، بل ترك سيرة حميدة وذكراً طيباً في قلوب الناس.

وبين أنه كان قريباً من الفقراء وعوائل الشهداء، يواسيهم، ويتابع شؤونهم، ويعتبر خدمة الناس شرف السياسة الحقيقي، وجمع بين قلبٍ رحيم لا يضيق بأحد، وبين موقفٍ حازم حين يتعلق الأمر بكرامة الوطن وحقوق الناس، ولم يكن لينه ضعفاً، ولم يكن حزمه قسوة، بل كان انضباطاً أخلاقياً في إدارة الخلاف، وصلابةً في مواجهة من يعتدي على العراق وأمنه ووحدته، ولم يكن عزيز العراق ينظر إلى موقعٍ أو عنوانٍ تنظيمي، بل كان حامل مشروعٍ وطني، وكان يرى نفسه جزءاً من "نحن" لا مركزاً لـ "أنا"، وكان مستعداً أن يتقدم أو يتراجع إذا كان في ذلك حفظ لمصلحة العراق، فالموقع عنده وسيلة، أما المشروع فهو الغاية.

وأكد السيد الحكيم أن الراحل كان يقرأ الأحداث بعمق، ويرى ما وراء اللحظة، ويحسب للمستقبل حسابه، ولم تكن قراراته آنية، بل كانت مبنية على تقدير دقيق للمآلات، وفهم واعٍ لتحولات الداخل والمنطقة، ولهذا بدت بعض مواقفه في وقتها موضع جدل، ثم أثبتت الأيام أنها كانت القراءة المبكرة الواعية لما سيأتي، حيث آمن بالشراكة الوطنية إيماناً عميقاً، ورفض أن يُدار العراق بعقلية الإقصاء أو الاستحواذ، وانفتح على جميع العراقيين عرباً وكرداً وتركماناً وشبكاً وفيليين، مسلمين ومسيحيين وصابئة وأيزديين، وكان يرى أن بناء الدولة لا يتحقق بالغلبة، بل بالتفاهم، ولا بالاحتكار، بل بالتكامل، وسعى إلى كسر معادلة الظلم التاريخي ليؤسس معادلةً عادلةً يتساوى فيها العراقيون.

ولفت إلى أنه كان من أوائل الداعين إلى ترسيخ المسار الدستوري وبناء مؤسسات الدولة بعد سقوط الدكتاتورية، فرأى في الدستور عقداً اجتماعياً وسياسياً جامعاً، وفي الانتخابات وسيلةً حضارية لتداول السلطة، وفي دولة المؤسسات الضمان الحقيقي للاستقرار، فلم يكن مشروعه مشروع لحظة انتصار، بل مشروع دولة مستدامة، ولم يكن يرى وحدة العراق شعاراً سياسياً يُرفع في المناسبات، بل اختباراً أخلاقياً في كل موقف، فالوحدة عنده مسؤولية، والتفريط بها خطيئة، والتعامل معها بسطحية مغامرة مرفوضة، ولهذا ظلّ يؤكد أن العراق أكبر من كل الحسابات الضيقة، وأنه لا يُختزل بطائفة أو حزب أو منطقة.

وبين السيد الحكيم أن عزيز العراق كان يؤمن بالشباب إيماناً حقيقياً، ويرى فيهم طاقة العراق المقبلة، ولم يتعامل معهم بوصفهم جمهوراً سياسياً، بل جيلاً يُمكّن ويُعطى الفرصة ويحمل المسؤولية، وكان يؤكد أن الدولة لا تبنى بجيلٍ واحد، بل بتكامل الأجيال، وأن المستقبل لا يتم تقديمه، بل يُصنع بسواعد الشباب وإرادتهم، كما كان مؤمناً إيماناً عميقاً بأن المرجعية الدينية ليست عنواناً يُستدعى عند الحاجة، ولا غطاءً يُستخدم عند الأزمات، بل هي ميزان أخلاقي ومعياري يُحتكم إليه في مختلف مفاصل الحياة، وكان يرى في المرجعية صمام أمان العراق، وبوصلته التي لا تخطئ الاتجاه، وكان يردد - قولاً وسلوكاً - أن المرجعية دينٌ ندينُ لله به، وأن الالتزام بها ليس موقفاً سياسياً، بل عهدٌ شرعي وأخلاقي لا يقبل المساومة.

وأضاف: لم يكن يتقدم على المرجعية، ولا يتأخر عنها، بل كان يتحرك ضمن هديها، ويستشعر ثقل المسؤولية حين يقترب من قرارات تمسّ مصير الناس والوطن، وفي أصعب اللحظات، حين اشتدت الفتن، وتكاثرت الضغوط، وتداخلت الإرادات الإقليمية والدولية، ظلّ يكرر أن النجف الأشرف ليست مدينةً دينية فحسب، بل هي مدرسة اعتدال، ومصدر توازن، ومركز إشعاع روحي يحفظ العراق من الانزلاق إلى المجهول، فقد علّمنا عزيز العراق أن المرجعية ليست طرفاً في النزاع، بل هي رأي حاسم فوق النزاع، وليست جزءاً من التجاذب، بل هي سقف يضم الجميع، ومن هنا كان تمسكه بها تمسكاً واثقاً لا اضطراب فيه، وموقفاً راسخاً لا تغيير فيه.

واختتم السيد الحكيم كلمته بالقول: إذا كان عزيز العراق قد عمل مع شركائه بجهدٍ جهيد لإخراج العراق من الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، الذي قيّد سيادة العراق وأثقل كاهله بالالتزامات والقيود، فإن واجبنا اليوم أن نحافظ على هذا المنجز، رحم اللّٰه عزيز العراق وأسكنه فسيح جناته وجعلنا من السائرين على نهجه في خدمة شعبنا وأمتنا.. وحفظ اللّٰه شعبنا وسائر شعوب المنطقة وشبابها من كل سوء ومكروه.. وحفظ مرجعيتنا العليا والرحمة والخلود لشهدائنا الأبرار وقادة الانتصار والشهيدين الصدرين وشهيد المحراب وعزيز العراق.

 


 

اخبار ذات الصلة