• Saturday 1 August 2026
  • 2026/08/01 12:30:29
{سياسية: الفرات نيوز} أعلن رئيس تحالف قوى الدولة الوطنية، السيد عمار الحكيم، اليوم السبت، عزمه العمل "بكل الوسائل" لانهاء حالة الانسداد السياسي وتشكيل حكومة قوية" مؤكدا على "أهمية استحضار مبادئ المرجعية الدينية العليا في بناء الدولة واستقرارها وجعل مصلحة العراق فوق كل اعتبار".

وقال السيد الحكيم في كلمته خلال خطبة عيد الفطر المبارك في مكتبه ببغداد، إن: "منطقتنا العربية والإسلامية كانت وستبقى مناراً حضارياً لجميع شعوب العالم، فهي محط الرسالات والأديان السماوية، وموطن الحضارات الإنسانية، ومركز الإبداع الثقافي والعلمي عبر التاريخ، مشيراً إلى أن شعوب المنطقة عانت ويلات الحروب والأزمات التي استهدفت أمنها واستقرارها وسيادتها ومصالح شعوبها، نتيجة إملاءات وأجندات خارجية كانت وما زالت تريد إشعال منطقتنا وإشغالها بالانقسام والفرقة والتشتت.
وفي خضم الأحداث الأخيرة المتسارعة التي شهدها العراق والمنطقة، أشار السيد الحكيم إلى جملة من الأمور الهامة والحساسة، أبرزها:
أولاً/ إن العدوان العسكري الذي شُن على الجمهورية الإسلامية الإيرانية مرفوض ومدان وغير مبرر، ولطالما حذرنا من الانجرار إلى خيارات التصعيد التي لا تخدم سوى تجار الحروب والأزمات، مؤكداً أن استقرار الجمهورية الإسلامية الإيرانية وجميع دول المنطقة مطلب أساسي لا يمكن التنازل عنه أو السماح باستهدافه، فدماؤنا واحدة، وديننا واحد، ومستقبلنا واحد، وأي اعتداء أو عدوان غاشم على أي دولة عربية أو مسلمة لا يمكننا القبول به أو السكوت عليه أو الوقوف عنده موقف الحياد أو المتفرج.
وأضاف أن مسلسل اغتيال المراجع واستهداف العلماء، يذكرنا بقتلة الأنبياء والأئمة والصالحين عبر التاريخ، وإن السنن الإلهية في مسيرة الحق والباطل لم تتبدل عبر العصور، فكلما ارتفع صوت الحق واشتد حضوره في هداية الناس وإصلاح المجتمع فإن قوى الظلام تواجهه بمحاولات القمع والاغتيال والتشويه، لكن التاريخ يشهد أن الدماء الطاهرة لم تطفئ نور الرسالة يوماً، بل كانت سبباً في ترسيخها وانتشارها، داعياً جميع المنظمات الدولية إلى وضع حد عملي أمام من يسعى إلى انزلاق المنطقة والعالم إلى حرب طويلة تستنزف طاقات الشعوب ومصالحها وتبدد ثروات أجيالها نحو المجهول، ووجوب مواجهة سياسة تعميق اللاإستقرار الإقليمي، واعتماد سياسة الحوار البنّاء والفاعل في حلحلة القضايا العالقة ومن أبرزها الملف النووي الإيراني من خلال الذهاب إلى حل عادل ومقبول لا يستهدف سيادة الدول ومصالح شعوبها.
ثانياً/ إن أمن واستقرار العراق وحفظ مصالحه العليا خط أحمر لا يمكن تجاوزه، فما تحقق خلال السنوات الأخيرة من استقرار سياسي واستتباب أمني لم يأت من فراغ، بل جاء معبداً بدماء الشهداء والتضحيات الجسام لأبناء شعبنا وإرادتهم في بناء دولة عراقية قوية قادرة على تحقيق حياة حرة كريمة لجميع مكونات شعبنا، وإن تعريض ذلك واستهدافه يعد استخفافاً بتلك الدماء الطاهرة وضياعاً لجهود عقود من الزمن أوصلتنا إلى ما نحن عليه اليوم من نظام سياسي يشترك فيه جميع مكونات شعبنا عبر ممثليهم في مؤسسات الدولة الدستورية، لافتاً إلى أن استقرار الدول لا يتم عبر الشعارات فقط، بل يحتاج إلى إرادة وطنية حقيقية من خلال الوحدة والتكاتف والالتفاف حول مؤسسات الدولة ومصالحها العليا، فالدولة ليست أشخاصاً أو زعامات، بل هي مؤسسات ممثلة لإرادة الشعب وخياراته المصيرية، وهي الإطار الجامع الذي يحفظ وحدة المجتمع ويصون أمنه ويضمن أن تدار الخلافات تحت سقف القانون وداخل حدوده.
ثالثاً/ نرفض أي استهداف يمس كرامة العراقيين وسيادة الدولة أو يهدد دماء أي مواطن عراقي أو يستهدف المؤسسة العسكرية بمختلف صنوفها، ومنها هيئة الحشد الشعبي، وهنا نجدد رفضنا واستنكارنا للاستهداف المنظم الذي طال شبابنا في معسكرات الحشد الشعبي وبعض المناطق السكنية خلال شهر رمضان المبارك، وإن هذه القضية الحساسة لا يمكن أن تمر من دون معالجة جذرية لمحاولات استهداف دماء العراقيين أياً كانت المبررات، فالعراق دولة ذات سيادة ولا يمكن السماح باستهداف سيادته مهما كانت الذرائع والأسباب، وقد أكدت الحكومة العراقية وجميع قواها الوطنية والسياسية التزام العراق بأن لا يكون ساحة للصراع أو منطلقاً للاعتداء على دول الجوار وأن دوره يجب أن يكون ساعياً لإيقاف التصعيد في المنطقة وتثبيت ركائز الأمن والسلام والاستقرار فيها.
رابعاً/ إن بلدنا يقف أمام مرحلة حساسة من تاريخه، في ظل تحولات إقليمية ودولية متسارعة، وتحديات اقتصادية وأمنية كبيرة، الأمر الذي يفرض علينا جميعاً أن نتعامل بروح المسؤولية الوطنية العليا وبعقلية الدولة، وفي الظروف الحالية لا يمكن للعراق أن يتحمل استمرار الفراغ السياسي أو تعطيل عمل مؤسساته الدستورية، لأن الدولة القوية لا تُدار بصلاحيات منقوصة ولا تواجه التحديات بحكومات مؤقتة أو حلول مرحلية، وإن احترام المدد الدستورية ليس مجرد إجراء قانوني فحسب، بل هو تعبير عن احترام إرادة الشعب وصون استقرار النظام السياسي، ولذلك فإن الإسراع في تشكيل حكومة عراقية كاملة الصلاحيات لم يعد مسألة سياسية قابلة للتأجيل أو المناورة، بل أصبح ضرورة وطنية ملحة تفرضها مصلحة العراق وأمنه واستقراره، مشدداً: لن نقف موقف المتفرج أمام استمرار حالة الانسداد السياسي التي أنهكت مؤسسات الدولة وأثقلت كاهل المواطنين، وسنعمل بكل الوسائل الدستورية والسياسية المتاح من أجل إنهاء حالة الانسداد، وتسريع استكمال الاستحقاقات الدستورية عبر تشكيل حكومة قوية تملك عناصر النجاح الحقيقية التي تمكنها من أداء مسؤولياتها تجاه شعبنا في هذه المرحلة الحساسة والحرجة.
خامساً/ إن من أهم مسؤولياتنا في هذه المرحلة الحساسة هو تحويل الاستقرار المتحقق في العراق إلى نهضة حقيقية يشعر بها المواطن في حياته اليومية، لأن الاستقرار لا يكتمل إلا باقتصاد قوي يفتح أبواب العمل ويصنع الأمل ويمنح الأجيال القادمة الثقة بالمستقبل، فالعراق بلد غني بثرواته الطبيعية وموقعه الجغرافي وطاقاته البشرية، لكنه لن ينهض ما لم تتحول هذه الإمكانات إلى اقتصاد منتج يوفر فرص العمل ويعزز التنمية ويمنح المواطن حياة كريمة تليق بتضحيات شعبنا، وفي قلب هذه المعادلة يقف شباب العراق الذين يشكلون الثروة الحقيقية لهذا الوطن، ومن واجب الدولة والقوى السياسية وكل مؤسسات المجتمع أن تجعل من تمكين الشباب أولوية وطنية كبرى، وأن تفتح أمامهم أبواب العمل والإبداع والمشاركة في بناء المستقبل.
سادساً/ إن العراق في أحلك مراحله وأشد أوقاته تعقيداً، كان يجد في المرجعية الدينية الرشيدة في النجف الأشرف صوت الحكمة والاعتدال، والبوصلة التي تهدي إلى المصلحة الوطنية العليا، حيث وقفت المرجعية العليا على امتداد السنوات الماضية موقف المسؤولية التاريخية في حماية وحدة العراق واستقراره ودعت باستمرار إلى حماية الدولة ومؤسساتها واحترام الدستور والاحتكام إلى إرادة الشعب بعيداً عن الفوضى والانقسام، مؤكداً أن مسؤوليتنا جميعاً كقوى سياسية ومجتمعية، أن نستلهم هذه الرؤية الحكيمة في إدارة شؤوننا، وأن نحافظ على الدولة ومؤسساتها بوصفها الإطار الجامع لجميع أبناء الوطن، وأن نتجاوز هذه المرحلة الحساسة والحرجة من خلال الالتزام بهذه القيم الشرعية والوطنية الكبيرة.

اخبار ذات الصلة