• Saturday 1 August 2026
  • 2026/08/01 02:22:50
{سياسية: الفرات نيوز} أكد رئيس تحالف قوى الدولة الوطنية، السيد عمار الحكيم، أن نهج الإمام الحسين (عليه السلام) يمثل مدرسة متجددة لتعزيز الوعي والكرامة وبناء الدولة، مشدداً على أن المسؤولية الوطنية والشرعية تحتم على الجميع الحفاظ على استقرار العراق ودعم مؤسساته بعيداً عن التجاذبات.

المختصر المفيد.. في الاخبار الهامة تجده في قناة الفرات نيوز على التلكرام  .. للاشتراك اضغط هنا

وقال السيد الحكيم في كلمة له خلال التجمع الحسيني الكبير بمناسبة حلول 1 محرم الحرام والموسم العاشورائي المقام في ساحة الخلاني وسط العاصمة بغداد، "أننا نجتمع اليوم لنحيي قضية كبرى غيرت مسار التاريخ، وما زالت تصنع الوعي والكرامة والإصلاح، وترسخ معاني الحق في مواجهة الظلم والباطل والعدوان، مشيراً إلى أن الإمام الحسين (عليه السلام) مدرسة كلما اشتدت الظلمات ازدادت وضوحاً، وكلما تعاظمت التحديات ازدادت حضوراً.

وبين السيد الحكيم أن محرم ليس مناسبة نستذكر فيها الماضي ثم نمضي، وليس دمعة مجردة من الموقف، أو عاطفة منفصلة عن الواقع، بل هو مدرسة متجددة تعلمنا كيف نقرأ حاضرنا، وكيف نصنع مستقبلنا، وكيف نتحمل واجباتنا أمام الله تعالى وأمام أمتنا ووطننا، متسائلاً: أين نحن من الحق؟ وأين نحن من الواجب؟ وأين نحن من الإصلاح والدولة التي نريدها لأبنائنا وأجيالنا؟".

وأضاف "في هذه الأيام الأليمة، تقدم بأصدق مشاعر العزاء والمواساة إلى المرجعية الدينية العليا، وإلى الحوزات العلمية، وإلى أبناء شعبنا العراقي الكريم، والمؤمنين في العالم، بوفاة المرجع الديني الكبير سماحة آية الله العظمى الشيخ محمد إسحاق الفياض (رضوان الله تعالى عليه)، مبيناً أن المرجعية الدينية علمتنا أن الحكمة أقوى من الانفعال، وأن الحوار أقوى من القطيعة، وأن بناء الدولة أمانة وطنية وأخلاقية ودينية في آن واحد.

وأوضح أن الإمام الحسين (عليه السلام) لم يطلب من أتباعه أن يكونوا شهوداً على كربلاء فحسب، بل طالبهم أن يكونوا امتداداً لمدرسة عاشوراء في كل مكان وزمان، وأن يكونوا مع الحق حتى إذا قل أنصاره، ومع المظلوم مهما تكاثرت عليه خصومه، ومع الإصلاح مهما تكاثرت المغريات، ومع الوطن مهما تكالبت عليه الفتن، مؤكداً أن عبارة (وأمري لأمركم متبع) تعني أن نتبع الحسين في الموقف والكلمة وفي ظروف الشدة والتحديات مهما كلفتنا التضحيات.

وأشار السيد الحكيم إلى أن كلمة الإمام الحسين (عليه السلام) (إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي) تختصر فلسفة النهضة الحسينية بأكملها، حيث لم يكن الحسين (عليه السلام) باحثاً عن سلطة أو موقع أو مكسب، بل كان باحثاً عن الإصلاح الذي نحتاجه اليوم في بيوتنا ومؤسساتنا ومجتمعاتنا وبلداننا، موضحاً أن خطر الأمم ليس في قلة الإمكانات، بل في غياب المسؤولية والهروب من الواجب، وإن الخطر على الدولة يكمن في غياب الإرادة لمواجهة المشكلات.

ولفت إلى أن اجتماع المواطنين في هذا التجمع هو رسالة وفاء ووعي وثبات وإصرار وعزيمة، ويثبت أن الانتماء الحقيقي لا تصنعه ظروف الرخاء بل القناعات الراسخة والإرادة الصادقة، مؤكداً أن الدولة لا تُبنى بالشعارات ولا بالخطب الرنانة والتمنيات ولا بتبادل الاتهامات، بل تُبنى حين يتحمل كل مواطن وكل مؤسسة وكل مسؤول واجبه الوطني والأخلاقي.

كما أوضح أن كربلاء لم تكن معركة بين جيشين، بل كانت مواجهة بين مشروعين، مشروع يريد للإنسان أن يكون حراً كريماً واعياً مسؤولاً، ومشروع يريد للإنسان أن يكون تابعاً خائفاً مستسلماً وخانعاً، مبيناً أن الدولة ليست مجرد هياكل ومؤسسات، بل هي الإطار الجامع الذي يحفظ الحقوق ويصون الكرامة ويرسخ العدالة ويوفر الأمن والاستقرار، ونحن لا نبحث عن دولة تكون قوية على المواطن، بل عن دولة قوية لخدمة المواطن، يشعر فيها الناس بالأمان والثقة والاطمئنان، مؤكداً أن تعزيز هيبة الدولة وترسيخ سلطة القانون وتمكين المؤسسات من أداء واجباتها يمثل واجباً وطنياً لا يحتمل التأجيل.

وأشار إلى أن العراق مر بتحديات وأزمات جسام واجهت تحديات إقليمية ودولية أرادت جره لساحات الصراع، لكنه بقي ثابتاً لأن أبناءه تمسكوا بوحدتهم، داعياً إلى الحفاظ على استقرار البلد ودعم مؤسسات الدولة وغلق أبواب الفتن ومنع أي محاولة لإعادة العراق لدوامة الصراع، مؤكداً أن الهوية الحسينية هي الهوية العراقية الجامعة، وأن الالتفاف حول المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف كان وسيبقى الحصن الحصين لبلدنا وشعبنا.

وفي الشأن الحكومي، أكد السيد الحكيم على ضرورة دعم مسارات الدولة وتعزيزها لتحقيق نتائج ملموسة وإجراءات إصلاحية حقيقية وسريعة، مشيراً إلى أن الإطار التنسيقي قام بخطوة مهمة في تفويض الزيدي بإجراء الإصلاحات المطلوبة وخاصة في المجال الاقتصادي واعتباره أولوية قصوى في برنامجه الحكومي، مؤكداً الدعم الكامل لحكومة الأخ علي الزيدي، وأن نجاحها هو نجاح للعراق، مبيناً أن مشاركتهم في الحكومة ليست مكسباً سياسياً بل تكليف وواجب، وداعياً المسؤولين في الحكومة والمحافظات إلى أن يكونوا النموذج العملي للرؤية الإصلاحية، فالمواطن يحاكم الأداء ولا يقيس النوايا.

وفي ملف حصر السلاح، أكد أن جميع القوى السياسية اتفقت على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة، وأن قوة الدولة لا تكتمل إلا عندما يكون قرارها واحداً وسلاحها واحداً، مشدداً على أن ذلك ليس استهدافاً لأحد ولا انتقاصاً من تضحيات أحد، بل هو أحد أركان بناء الدولة المستقرة والقادرة، مع التأكيد على عدم التفريط بمؤسسات الدولة وتشكيلاتها العسكرية وأبرزها الحشد الشعبي الذي يتمتع بحصانة قانونية وأهمية وطنية قصوى ولن يُسمح باستهدافه.

وبخصوص الأوضاع الإقليمية، دعا السيد الحكيم إلى إيقاف التصعيد وتغليب لغة العقل والحوار، والابتعاد عما يؤدي للمزيد من سفك الدماء والدمار، مرحباً بالتفاهم الذي أعلن عنه بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية، مؤكداً الوقوف مع حقوق الشعوب المظلومة ورفض جميع أشكال العدوان والاحتلال، وبالأخص في فلسطين ولبنان واليمن، مع الإسناد للشعب الإيراني المسلم.

وختم كلمته بالقول: إننا أمام متغيرات كبيرة في موازين القوى في العالم والمنطقة، وأن واجبنا الوطني يقتضي أن نحافظ على العراق، وأن نصون قراره الوطني المستقل، ونجعل مصلحته العليا هي البوصلة، داعياً إلى الابتعاد عن اليأس، فالعراق الذي انتصر على الإرهاب قادر على أن ينتصر على الفساد، والعراق بحاجة إلى الحسينيين الذين يحملون فكر الحسين وروحه، وإلى بناة الدولة الذين يحفظون الوطن كما حفظ الحسين الكرامة، مؤكداً العهد بأن يبقى العراق حاضراً في الوجدان والقرار، وتبقى كربلاء منارة نهتدي بها.
 

اخبار ذات الصلة