وقال السيد الحكيم، في خطبته بعيد الأضحى في مكتبه ببغداد، أن: "ما يشهده العراق والمنطقة من أحداث وتحولات يؤكد ضرورة استلهام قيم التضحية والإيثار والمسؤولية في مسيرة البناء والازدهار، مشيراً إلى أن الأعياد محطات للتأمل والمراجعة واستحضار الواجبات الوطنية والإنسانية".
وأوضح أن العراق اليوم أمام مسؤوليات كبيرة وفرص مهمة، وبحاجة إلى تضافر الجهود وتوحيد الطاقات وترسيخ الاستقرار السياسي وتعزيز الإصلاح الاقتصادي وحماية السلم المجتمعي، بوصفها مرتكزات أساسية لبناء مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا، لافتاً إلى أن المرحلة الحالية بعد منح الثقة لحكومة الأخ علي الزيدي وتمرير الوجبة الأولى من الكابينة الوزارية، وتطلعنا لاستكمالها خلال الأيام القليلة القادمة، تفرض جملة من الرسائل المهمة.
وبين السيد الحكيم في رسالته الأولى، أن دعم الحكومة في تحقيق الإنجاز وتقديم الخدمة للمواطنين يمثل مسؤولية وطنية مشتركة، مؤكداً ضرورة استكمال متطلبات البناء الحكومي وإنجاز الملفات المؤجلة واختيار الكفاءات القادرة على أداء المهام، مبيناً أن حكومة الأخ الزيدي مسؤولة منذ اليوم الأول عن ترسيخ الانطباع الإيجابي في الملف الاقتصادي، الذي يعد الأولوية القصوى، داعياً إلى التفكير بمنهج مختلف أكثر جرأة وواقعية، وتعزيز خطط الإصلاح المالي، وتطوير البنى التحتية، وتأمين بدائل استراتيجية لحماية الاقتصاد من الصدمات والتقلبات.
وشدد على أن تنويع الاقتصاد بات ضرورة وطنية عبر الاستثمار في المعرفة والتكنولوجيا والتحول الرقمي ودعم الطاقات الشابة، مشيراً إلى أهمية حماية المال العام ومكافحة الفساد والإدارة الرشيدة، إضافة إلى ضرورة دعم الفلاح والمزارع العراقي كونه يمثل ركيزة الأمن الغذائي، ومعالجة أزمة الكهرباء وتخفيف معاناة المواطنين عبر آليات عادلة وشفافة.
وفي رسالته الثانية، أكد السيد الحكيم أن الاستقرار السياسي يمثل أساساً ضرورياً لأي مشروع إصلاحي، داعياً القوى السياسية لتغليب لغة الحكمة والحوار والابتعاد عن الخطابات التي تزيد الانقسام، مشدداً على أن العراق يُبنى بالشراكة الوطنية واحترام التنوع، مع التأكيد على أهمية وحدة الصف الوطني ووحدة الإطار التنسيقي الذي جاء تعبيراً عن إرادة سياسية ناضجة، فضلاً عن تعزيز حضور الدولة وسيادة القانون.
وفي الرسالة الثالثة، دعا السيد الحكيم إلى تغليب لغة الحوار في المنطقة والابتعاد عن منطق الحروب والتصعيد، مؤكداً موقف العراق الثابت في احترام سيادة الدول ورفض استخدام أراضيه منطلقاً لأي اعتداء، مشدداً على أن العراق يريد أن يكون عنصر استقرار وتوازن، معتزاً بهويته الدينية وعروبته وحضارته.
وفي رسالته الرابعة، شدد على أن التحديات الأمنية المتشابكة تفرض وعياً وطنياً عالياً لحماية استقرار البلاد وتعزيز المناعة الداخلية، مؤكداً أهمية دعم المؤسسات الأمنية بمختلف تشكيلاتها من الجيش والشرطة والحشد الشعبي والبيشمركة، ومواجهة الحرب الإعلامية الممنهجة وحملات التضليل، مجدداً التأكيد على أن العراق يجب أن يبقى دولة استقلال وتوازن وأن مصلحته الوطنية فوق كل الاعتبارات.
وختم السيد الحكيم كلمته بمخاطبة الطلبة الأعزاء، داعياً إياهم إلى الاجتهاد والمثابرة مع بدء الامتحانات، كما دعا الأسر والمؤسسات التربوية لتوفير الأجواء المناسبة لهم، مشدداً على أن شباب العراق يمثلون الثروة الحقيقية للوطن وهم شركاء في صناعة المستقبل.