• Thursday 30 July 2026
  • 2026/07/30 02:39:19
{محلية :الفرات نيوز} أكد رئيس المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق، فاضل الغراوي، أن السنوات الثلاث الأخيرة (2022–2024) شهدت تحولات مناخية غير مسبوقة في البلاد، أثرت سلبًا على قطاعات الاقتصاد والزراعة والطاقة، وتسببت في موجات نزوح وفقر وتدهور بيئي خطير، محذرًا من أن الأزمة لم تعد بيئية فقط، بل تحوّلت إلى تهديد مباشر للأمن الوطني والاستقرار المجتمعي.

وقال الغراوي، في بيان تلقته {الفرات نيوز} إن "العراق أصبح من بين أكثر الدول تأثرًا بظواهر التغير المناخي، محتلاً المرتبة الخامسة عالميًا، حيث تجاوزت درجات الحرارة في محافظات الوسط والجنوب 50 درجة مئوية خلال صيفي عامي 2023 و2024، واستمرت في 2025، مع تسجيل معدلات جفاف هي الأعلى منذ عقود، مبينًا أن معدل الزيادة في درجات الحرارة بلغ 0.48 درجة مئوية لكل عقد، وهو ضعف المعدل العالمي تقريبًا، ما ينذر بكارثة بيئية دائمة". 

وأضاف أن "تدفق نهري دجلة والفرات انخفض بنسبة تتراوح بين 30–40% مقارنة بالمتوسط الطبيعي، ما تسبب بتراجع حاد في الموارد المائية، وتسارع معدلات التصحر، وارتفاع نسب التبخر، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على الإنتاج الزراعي والغذائي". 

وأوضح أن "القطاع الزراعي كان الأكثر تضررًا من ارتفاع درجات الحرارة وشح المياه، مشيرًا إلى أن عام 2022 شهد انخفاضًا في إنتاج القمح بنسبة 37%، والشعير بنسبة 30%، فيما تراجع الإنتاج الكلي بنسبة 50% في بعض المناطق. وفي عام 2023، اضطر 50% من المزارعين إلى تقليص المساحات المزروعة أو استخدام كميات أقل من المياه، بينما أصبحت 71% من الأراضي الزراعية مهددة بالجفاف الكامل في عام 2024، مع فقدان أكثر من 100,000 دونم من الأراضي الصالحة سنويًا بسبب التصحر". 

وأشار الغراوي إلى أن "هذه الظواهر المناخية أدت إلى نزوح آلاف العوائل من الريف إلى المدن، بعد أن فقدوا مصادر أرزاقهم، مبينًا أن ما لا يقل عن 130,000 شخص نزحوا داخليًا بين عامي 2022 و2023، فيما تخلى نحو 40% من المزارعين عن مهنتهم نهائيًا خلال عام 2024، وأصبحت أكثر من 80% من العوائل الريفية المتأثرة تعتمد على المساعدات الإنسانية أو القروض الغذائية".

وبيّن أن "قطاع تربية المواشي، لا سيما الجاموس، تأثر بشكل بالغ، إذ انخفضت أعداد رؤوس الجاموس من 150,000 في عام 2015 إلى أقل من 65,000 في عام 2024، كما تراجعت تربية الأغنام والأبقار نتيجة تدهور المراعي وارتفاع كلفة الأعلاف، ما أثّر على الأمن الغذائي الوطني". 

كما لفت إلى أن "موجات الحرارة والغبار أثرت أيضًا على الصحة العامة، حيث سُجلت آلاف الحالات من ضربات الشمس وأمراض الجهاز التنفسي، فيما أدخلت إحدى العواصف الترابية في عام 2022 أكثر من 5,000 شخص إلى المستشفيات خلال يومين فقط".

وطالب الغراوي "الحكومة العراقية بتعزيز ومتابعة تنفيذ مشروع "مبادرة العراق الأخضر"، والتي تتضمن زراعة 5 ملايين شجرة للحد من التصحر، وإنشاء مشاريع للطاقة الشمسية لتوليد 1 غيغاواط من الكهرباء، وتحسين تقنيات الري".

ودعا إلى تبنّي استراتيجية وطنية عاجلة للتكيف المناخي تشمل خططًا مائية وزراعية شاملة وممولة، وإطلاق برامج دعم مباشر للمزارعين المتضررين عبر صناديق طوارئ زراعية وطنية، والتحول الفوري نحو الطاقة المتجددة لتقليل الاعتماد على الكهرباء التقليدية وخفض الانبعاثات، وإعادة تأهيل الأراضي المتصحرة من خلال مشاريع التشجير وحصاد مياه الأمطار.

كما شدد على ضرورة دمج التغير المناخي في السياسات الاقتصادية الوطنية وربطه بالتخطيط المالي والخدمات الاجتماعية، وتعزيز التعاون الدولي لتوفير تمويل مناخي طويل الأمد يساعد العراق في مواجهة هذه الأزمة.

 

اخبار ذات الصلة