ولفت العبيدي في بيان تلقت {الفرات نيوز} نسخة منه أن بيانات هيئة الإحصاء العراقية تظهر دخول معدلات التضخم مرحلة انكماش خلال النصف الثاني من عام 2025، حيث سجل شهر آب نسبة انكماش بلغت -0.6%. وأوضح أن هذا التراجع في الأسعار، ورغم أنه قد يكون إيجابياً للمواطن لتخفيفه أعباء تكاليف السلع والخدمات، إلا أنه لا يعكس الصورة الكاملة للاقتصاد بمفرده.
وشدد على أن تقييم الانخفاض في نسب التضخم يتطلب ربطه بمؤشرات اقتصادية أخرى، أبرزها الناتج المحلي الإجمالي ونسب نموه، خاصة في القطاعات غير النفطية، بالإضافة إلى معدلات البطالة الفصلية. وبيّن أن تزامن تراجع التضخم مع نمو في الناتج المحلي غير النفطي وانخفاض في البطالة يعتبر إنجازاً اقتصادياً مهماً.
وحذر العبيدي من أن الانكماش السعري إذا صاحبه تراجع في الناتج المحلي بالأسعار الثابتة وارتفاع في البطالة، فإن ذلك يشير إلى أن الاقتصاد العراقي يمر بمرحلة انكماش اقتصادي ناجمة عن سياسات نقدية متشددة، خاصة في ظل محدودية قنوات التمويل المتاحة من البنوك الحكومية والخاصة أو الجهات التمويلية الأخرى.
وأشار إلى أن المشكلة الأساسية تكمن في غياب البيانات الدقيقة، حيث لم تصدر هيئة الإحصاء أو أي جهة رسمية أخرى بيانات عن الناتج المحلي للنصف الأول من عام 2025، كما لم تتوفر أرقام واضحة حول نسب البطالة أو حجم المشاريع المتوقفة في مختلف القطاعات، مبيناً أن المؤشر الوحيد المتوفر حالياً هو استمرار البنك المركزي في بيع الدولار بنفس المعدلات المسجلة في العام الماضي.
ودعا الخبير الاقتصادي إلى تحليل مجموعة من البيانات المتكاملة لتتضح الصورة الكاملة للاقتصاد العراقي، تشمل: نسب النمو الفصلية للناتج المحلي الإجمالي في القطاعات غير النفطية، ومعدلات البطالة وتغيراتها الشهرية، وعدد المشاريع التجارية والصناعية والخدمية المسجلة شهرياً، وعدد المشاريع التي أغلقت خلال الفترة ذاتها، وبيانات الضمان الاجتماعي للقطاع الخاص ومقدار المستحقات المدفوعة للموظفين ونسب نموها.
واختتم العبيدي حديثه بالتأكيد على أن الربط بين هذه المؤشرات مجتمعة هو الذي يحدد ما إذا كان انخفاض التضخم يمثل إنجازاً اقتصادياً يعكس استقراراً ونمواً، أم أنه مجرد انعكاس لحالة ركود وانكماش يعيشها الاقتصاد العراقي.