• Monday 3 August 2026
  • 2026/08/03 15:26:05
{محلية: الفرات نيوز} تبدو القصة للوهلة الأولى غير مألوفة، لا في تفاصيلها ولا في أبطالها. فالجاني والضحية كلاهما من الصمّ والبكم، جمعتهما الإعاقة والصداقة لسنوات، لكنهما افترقا في لحظة خيانة أودت بحياة أحدهما وأنهت حياة الآخر إلى الأبد.

جريمة هزّت مشاعر الجميع، ليس لأنها جريمة قتلٍ فحسب، بل لأنها صدرت عن من لا يُتوقع منه العنف، ومن يعيش في عالمٍ لا صوت فيه ولا صراخ، سوى صوت الرصاصة التي أنهت كل شيء.

تعود تفاصيل الحادثة إلى اتفاقٍ سابق بين الشابين – المدان (ع.غ) والمجنى عليه (م.م) – على شراء قطعة أرضٍ سكنية بمبلغ خمسة عشر مليون دينار، سلّم المجنى عليه صديقه المبلغ على دفعات، بعد أن وثق به ثقةً مطلقة، كونه من أقرب الناس إليه.

لكن تلك الثقة لم تكن في محلها. فبدلا من أن ينجز المدان الصفقة كما وعد، استغل المال في شراء سيارةٍ خاصة لنفسه، مؤجلاً تسوية الأمر على أمل أن لا يُطالب بالمال قريباً.

ومع مرور الوقت، بدأ القلق يساور المجنى عليه، فطالب صديقه مراراً بإعادة المبلغ أو المضي في شراء الأرض كما تم الاتفاق. إلا أن المدان كان يماطل، ويختلق الأعذار تلو الأعذار، إلى أن ضاق الضحية ذرعاً، وواجهه بشدة مطالباً بحقه.

المدان (ع.غ) لم يجد مخرجاً من المأزق سوى استشارة والده (ص.غ)، الذي كانت قضيته القانونية مفصولة سابقاً، فأخبره الابن بما جرى بينه وبين صديقه، طالباً منه المساعدة في إعادة المال لتفادي المشكلة.

لكن الأب، وبدلاً من نصحه أو توجيهه إلى الحل السليم، وافق على خطة مروّعة اقترحها ابنه: استدراج صديقه وقتله للتخلّص من مطالباته.

ووفق اعترافات المدان أمام المحكمة، قال إنه أخبر والده بنيّته استدعاء المجنى عليه بحجة الذهاب لرؤية قطعة الأرض، ثم قتله في الطريق. فأجابه الأب بأنه لا يعترض على ذلك، وترك له تنفيذ الفكرة كما يشاء.

في تلك الليلة المشؤومة، اتصل المدان بصديقه مستخدما لغة الإشارة عبر أحد تطبيقات التواصل، وأقنعه بالقدوم إلى المنزل لمرافقته إلى مدينة الكوت لرؤية الأرض المزعومة.

وصل المجنى عليه إلى دار صديقه على دراجته النارية، وانطلق الاثنان معاً في سيارة المدان. وعلى الطريق، ظل المجنى عليه يسأل عن الأرض والمكان، بينما كان القاتل يبيت نية الغدر.

وبحسب اعترافاته، فقد توقف الاثنان عند مفترق طرقٍ مظلم، وهناك نشب بينهما جدالٌ قصير حول المال، انتهى حين أخرج المدان مسدساً من تحت مقعد السيارة، ووضعه على رأس صديقه، ثم أطلق رصاصة واحدة كانت كفيلة بإسكات ذلك الصوت الصامت إلى الأبد.

توقف الزمن في تلك اللحظة. حمل المدان الجثة إلى صندوق السيارة، وأعادها إلى أطراف المنطقة التي يسكن فيها، وهناك قام بدفن صديقه في مكانٍ قريبٍ من منزله، ليُخفي الجريمة ظنّاً منه أن أحداً لن يكتشفها.

أما الدراجة النارية، فقد ألقى بها في أحد المجاري المائية للتغطية على آثار الجريمة.

مرت أيام دون أن يعود المجنى عليه إلى منزله، فبدأت عائلته بالاتصال بالمدان للاستفسار عن مصيره، خصوصاً وأنهما كانا معاً في آخر مرة شوهد فيها.

لكن المدان حاول تضليل الجميع، فقدم روايات متناقضة في كل مرة: مرةً يقول إنه لم يره منذ أيام، ومرةً أخرى يزعم أنه سافر، ثم يختلق أعذاراً مختلفة.

هذه التناقضات أثارت شكوك عائلة المجنى عليه، التي لجأت إلى الشرطة وقوةٍ أمنية لمساعدتها في البحث عنه.

بدأت عمليات البحث في المنطقة التي يسكن فيها المدان، وخلال التحريات، أفاد بعض الأهالي بأنهم سمعوا صراخاً وإطلاق نارٍ في الليلة نفسها التي اختفى فيها الشابان.

عند تفتيش المنطقة، تم العثور على دراجة الضحية النارية ملقاة داخل أحد المجاري النهرية، وهو ما أكد الشكوك. وبعد ساعاتٍ من البحث المستمر، تم اكتشاف مكان دفن الجثة، على مقربةٍ من منزل المدان.

نُقلت الجثة إلى دائرة الطب العدلي، حيث أظهر تقرير التشريح أن سبب الوفاة هو عقابيل مقذوفٍ ناريٍ في الرأس، ما أكد أن الحادثة جريمة قتلٍ عمد.

وبعد جمع الأدلة، عرضت الشرطة أمام المحكمة جملةً من التقارير والمخططات، شملت الكشف الموقعي، ومكان دفن الجثة، ومكان رمي الدراجة النارية، وتقارير الأدلة الجنائية الخاصة بفحص السلاح والعينات، إلى جانب اعتراف المدان الصريح الذي طابق مجريات التحقيق تماماً.

وبعد استكمال مراحل التحقيق كافة، أصدرت محكمة جنايات واسط حكمها النهائي بإدانة المدان (ع.غ) بجريمة قتل المجنى عليه (م.م) عمداً، استناداً إلى أحكام المادة (406/1/أ/ح) من قانون العقوبات العراقي، وبدلالة مواد الاشتراك (47 و48 و49).

وحكمت المحكمة عليه بـ الإعدام شنقاً حتى الموت، كما قضت بالحكم على والده (ص.غ) بالسجن المؤبد بوصفه شريكا ومحرضا على الجريمة، استناداً إلى المواد القانونية ذاتها.

 

اخبار ذات الصلة