وأوضح الخفاجي أن قضاء الأحوال الشخصية، الذي يُعدّ الأقرب إلى خصوصيات الإنسان، أثبت قدرة عالية على التصدي للنزاعات الأسرية بروح القانون، بدعم من محكمة التمييز الاتحادية التي أرست مبادئ اجتهادية حافظت على كيان الأسرة العراقية.
واستدرك بالقول: إلا أن هذا القضاء لم يسلم من محاولات تسييسه، حيث تحوّلت قضاياه إلى مادة إعلامية مبتذلة على منصات التواصل الاجتماعي، تُروّج لشعارات خادعة عن حقوق المرأة أو الطفل، دون استناد إلى قانون أو قاعدة فقهية.
وأضاف الخفاجي أن الخطر الأكبر لم يأتِ من الإعلام، بل من المحكمة الاتحادية إبان رئاسة جاسم العميري لها، حيث أصرّت على تجاوز صلاحياتها الدستورية بالتدخل السافر في اختصاص محاكم الأحوال الشخصية. ففي القضية المرقمة (٣٣/اتحادية/٢٠٢٢)، قامت المحكمة بضم تفسير إلزامي لمضمون القرار رقم ١٠٠٠ لسنة ١٩٨٣، وهو ما يُشكّل مخالفة صريحة للمادة (٩٣/ثانياً) من الدستور، التي حصرت اختصاص المحكمة بتفسير النصوص الدستورية فقط.
وتابع "في مواجهة هذا الخرق، تصدت محكمة التمييز الاتحادية بكل شجاعة، وصحّحت المسار عبر قرارها المرقم (١٤/الهيئة العامة/٢٠٢٢)، الذي رسّخ مبدأ أن تفسير القاضي لنص القانون هو من صميم وظيفته القضائية، ولا سلطان عليه في ذلك حتى من المحكمة الاتحادية ذاتها، ما دامت قد ردّت الدعوى ولم تقضِ بعدم الدستورية. وأعاد هذا القرار الأمور إلى نصابها، وأعاد الاعتبار لاستقلال القضاء، ووضع حداً لمحاولات تسييس النزاعات الأسرية تحت عباءة الدستور".