• Thursday 30 July 2026
  • 2026/07/30 03:27:23
{تقارير: الفرات نيوز}

يحتفي العراق، بمختلف أطيافه ومؤسساته، يوم غد الثلاثاء، 6 كانون الثاني من كل عام بالذكرى الخامسة بعد المئة لتأسيس الجيش العراقي الباسل، تلك المؤسسة العسكرية الضاربة في عمق التاريخ، والتي انطلقت أولى نوياتها في السادس من كانون الثاني عام 1921، لتسطر على مدى قرن وخمسة أعوام ملاحم من البطولة والفداء، جعلت منها الركيزة الأساسية لوحدة البلاد وصمام الأمان بوجه العواصف والتحديات.

إن مسيرة الجيش العراقي منذ تشكيل "فوج موسى الكاظم عليه السلام" لم تكن مجرد بناء لمؤسسة عسكرية تقليدية، بل كانت تجسيداً للإرادة الوطنية في بناء دولة ذات سيادة، حيث تطورت هذه المؤسسة عبر العقود لتصبح مدرسة عالمية في الفنون القتالية والانضباط العسكري، مخرّجة أجيالاً من القادة والمقاتلين الذين لم يكتفوا بالدفاع عن حدود العراق فحسب، بل كانت لهم صولات وجولات مشرفة في الدفاع عن القضايا العربية، مسجلين بدمائهم مواقف لن يمحوها الزمن في سفر القومية والكرامة.

لقد تجلت عظمة هذا الجيش في العقد الأخير بشكل استثنائي، حينما واجه العالم أجمع خطر الإرهاب المتمثل بعصابات "داعش"، فكان الجيش العراقي بصنوفه كافة هو رأس الحربة في تحطيم أسطورة الإرهاب، حيث خاض المقاتلون الأبطال في القوات البرية، والقوة الجوية، وطيران الجيش، والبحرية، والدفاع الجوي، وصنوف الهندسة العسكرية والطبابة والاتصالات، حرباً ضروساً في أزقة المدن القديمة وقمم الجبال وصحارى الأنبار، محققين نصراً مؤزراً أعاد صياغة المعادلات العسكرية الدولية وأثبت للعالم أن المقاتل العراقي يمتلك عقيدة لا تقهر.

وعلى صعيد البناء والجاهزية، تواصل الحكومة العراقية والقيادة العامة للقوات المسلحة، ضمن رؤية ستراتيجية شاملة، العمل على تحديث الترسانة العسكرية للجيش العراقي، عبر الانفتاح على كبريات الشركات العالمية لتزويد الصنوف بأحدث الأسلحة والتقنيات الذكية، فضلاً عن تعزيز منظومات الرصد والرقابة وتطوير سلاح الجو ليكون قادراً على حماية سماء الوطن من أي خرق، مع التركيز المكثف على الجانب الاستخباري والتدريب النوعي الذي يحاكي أحدث فنون القتال في المناطق الوعرة والمبنية، لضمان استباق أي تهديد أمني.

إن ما يميز الجيش العراقي هو تلك العلاقة الوجدانية العميقة مع الشعب، حيث لم يرتضِ المقاتلون أن يكونوا حماة للحدود فقط، بل كانوا اليد الحانية في وقت الأزمات، والمساهمين في حملات الإعمار، والمنقذين في حالات الكوارث الطبيعية، مما رسخ في ذاكرة الأجيال صورة "الجندي الإنسان" الذي يحمل البندقية بيد وغصن الزيتون باليد الأخرى، محققاً المعادلة الصعبة في الحفاظ على الأمن وفرض القانون مع رعاية حقوق الإنسان والذود عن كرامة المواطن دون تمييز.

وفي هذه الذكرى المجيدة، تستذكر {الفرات نيوز} تضحيات قوافل الشهداء الذين طرزوا أرض الرافدين بدمائهم الطاهرة، والجرحى الذين تفتخر أجسادهم بندوب المعارك، مؤكدة أن المؤسسة العسكرية ستبقى هي الخيمة الكبرى التي يستظل بها العراقيون جميعاً، والضمانة الأكيدة لمستقبل مستقر ينعم فيه الأبناء بالأمن والأمان، في ظل جيش مهني وقوي يستمد قوته من تاريخه العريق وولائه المطلق للعلم العراقي، ليبقى شامخاً كشموخ النخيل، وعاتياً كجريان دجلة والفرات.

اخبار ذات الصلة