ووقع العراق ولبنان، في 24 يوليو/تموز عام 2021، أول اتفاق يقضي بتقديم بغداد مليون طن من زيت الوقود الثقيل على أن يكون السداد بالخدمات والسلع. وجاء هذا الاتفاق بسبب ما يعانيه لبنان من أوضاع اقتصادية صعبة وصفها البنك الدولي بأنها من أعمق حالات الكساد في التاريخ الحديث، وهو ما يهدد استقراره.
لكن الاتفاق جرى تعديله عام 2022 لتكون الكمية مليوناً ونصف مليون طن بدلاً من مليون طن، من دون أي تغيير في الجزء المتعلق بما سيحصل عليه العراق مقابل النفط، والذي نص على حصول العراق على خدمات صحية ومنتجات زراعية وجوانب أخرى يجرى تقييمها مقابل النفط، لكن العراق لم يعلن عن تسلمه أياً من تلك المستحقات سواء بشكل مباشر أو عبر الخدمات المنصوص عليها في الاتفاق.
وأبلغ المسؤول النفطي العراقي "، مفضلاً عدم كشف هويته، بأن "عمليات إرسال الوقود العراقي إلى لبنان، ستتواصل خلال الحكومة الجديدة، ووزارة النفط بصدد تمديد الاتفاقية الشهر المقبل بدون تغيير، لأسباب تتعلق بما يمر به لبنان من عدوان إسرائيلي والأزمة الاقتصادية التي يمر بها".
وأضاف أن عمليات تمرير شحنات النفط تتم من خلال الأراضي السورية براً عبر صهاريج تابعة لأسطول النقل العراقي، الأمر الذي ساهم في استمرار تدفق الشحنات بصورة منتظمة، آخر دفعة من الوقود العراقي وصلت إلى الجانب اللبناني قبل نحو أسبوع، وبلغت أكثر من 950 ألف لتر".
ويأتي استمرار الإمدادات العراقية في وقت يواجه فيه لبنان أزمة طاقة خانقة منذ سنوات، انعكست بشكل مباشر على ساعات تجهيز الكهرباء وعلى عمل المؤسسات الحيوية، فيما شكل الاتفاق مع العراق منذ إطلاقه عام 2021 أحد أهم مصادر دعم قطاع الكهرباء اللبناني. وبموجب الاتفاق، يزود العراق لبنان بزيت الوقود الثقيل، على أن يتم استبداله لاحقاً بأنواع أخرى من الوقود تتلاءم مع معامل الكهرباء اللبنانية، ضمن آلية تمويل وخدمات متبادلة أقرت بين الجانبين.
لكن المسؤول العراقي أشار إلى أن هذا التعاون يواجه اليوم تحديات مالية متراكمة، فرغم استمرار العراق بإرسال الوقود الى لبنان منذ سنوات، لم يتسلم حتى الآن أي مبالغ مالية من الجانب اللبناني، فيما تجاوزت قيمة الديون المستحقة على بيروت أكثر من ثلاث مليارات دولار، وهذا الامر يثير تساؤلات داخل الأوساط السياسية والاقتصادية، بل وحتى الشعبية بشأن جدوى استمرار الاتفاق بصيغته الحالية، خصوصاً في ظل الضغوط المالية التي يواجهها العراق نفسه، والحاجة إلى تنظيم آليات الدفع والتسوية.
وكشفت المسؤول نفسه عن "تحضيرات لزيارة مرتقبة لوفد لبناني رفيع المستوى إلى بغداد خلال الفترة القصيرة المقبلة، بهدف بحث سبل معالجة ملف الديون المتراكمة، إلى جانب التفاوض على تجديد اتفاق إرسال الوقود وضمان عدم توقفه خلال المرحلة المقبلة، ومن المتوقع أن تتناول المباحثات خيارات متعددة للتسوية، من بينها تقديم خدمات أو تسهيلات لبنانية للعراق مقابل جزء من المستحقات المالية، في إطار مساع للحفاظ على استمرارية التعاون بين البلدين وتجنب أي انعكاسات سلبية على قطاع الطاقة اللبناني".
كما عبر عن اعتقاده بأن "تمسك العراق باستمرار الإمدادات النفطية إلى لبنان، رغم التعثر المالي القائم، يحمل أبعاداً سياسية وإنسانية تتجاوز الجانب التجاري، إذ تسعى بغداد إلى الحفاظ على دورها الداعم لاستقرار لبنان في ظل الأزمات المتلاحقة التي يمر بها.