وقال الباحث القانوني علي التميمي في بيان تلقته {الفرات نيوز} أن التطبيق العملي لهذا النص أثار تساؤلين جوهريين: *أولاً*، كيف تُحتسب مدة الـ15 يوماً إذا تخللتها عطل رسمية؟ *وثانياً*، ما هو المسار الدستوري إذا انقضت المدة دون أن تقدم الكتلة الأكثر عدداً مرشحها؟
وأضاف : "اذا حسمت المحكمة الاتحادية العليا هذا الجدل بموجب *قرارها المرقم 76/اتحادية/2009*. وأرست مبدأً دستورياً مفاده أن *العطل الرسمية لا تدخل ضمن حساب مدة الخمسة عشر يوماً*، استثناءً من الأصل. ويستند هذا التوجه إلى القواعد العامة في احتساب المواعيد الإجرائية المنصوص عليها في *المادة 24 من قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969*.
وتنص المادة 24 على أنه: "إذا صادف آخر الميعاد عطلة رسمية امتد إلى أول يوم عمل بعدها". وعليه، فإن التفسير القضائي المستقر يُفرّق بين حالتين:
1. العطل التي تتخلل المدة لا تقطع سريان المدة ولا تُضاف إليها. فالمدة تظل 15 يوماً تقويمياً.
2. العطلة التي تصادف اليوم الأخير: هنا فقط يمتد الميعاد قانوناً إلى أول يوم عمل يليه، ويُعتبر هذا اليوم مكملاً للمدة.
إن هذا التفسير يضمن التوازن بين قدسية الآجال الدستورية وبين الواقع العملي لدوام مؤسسات الدولة، فلا تُهدر المدة بسبب عطلة، ولا تُمدد عبثاً.
ولفت : سكتت المادة 76 عن بيان الإجراء الواجب اتباعه إذا تقاعست الكتلة النيابية الأكثر عدداً عن تقديم مرشحها خلال المدة المحددة. وهنا يبرز دور رئيس الجمهورية بوصفه *"حامي الدستور والساهر على ضمان الالتزام به" وفق المادة 67 من الدستور.
وأشار إلى أن الصلاحية الدستورية الممنوحة له تخوله اللجوء إلى المحكمة الاتحادية العليا لطلب *تفسير نص المادة 76*، وذلك استناداً إلى *المادة 7 من النظام الداخلي للمحكمة الاتحادية العليا رقم 1 لسنة 2025*، التي منحته حق طلب التفسير.
وتابع أن أهمية هذه الخطوة تكمن في أن *المادة 94 من الدستور* قد أضفت على قرارات المحكمة الاتحادية العليا صفة البتات والإلزام للسلطات كافة. أي أن تفسير المحكمة سيكون "قول الفصل" الملزم، الذي يرسم خارطة الطريق الدستورية للخروج من حالة الانسداد، ويمنع الاجتهادات السياسية التي قد تدخل البلاد في فراغ دستوري.
ونوه إلى إن الآجال الدستورية ليست مجرد أرقام، بل هي ضمانات لاستقرار النظام السياسي. وقد تكفل القضاء الدستوري العراقي، عبر قراره 76 لسنة 2009، بوضع ضوابط دقيقة لاحتسابها. كما أن الدستور لم يترك حالة عدم الترشيح دون علاج، بل رسم طريقاً واضحاً هو الاحتكام إلى المحكمة الاتحادية العليا، ليكون رأيها البات هو القاطع لكل خلاف.
من.. رغيد