وقال العبيدي في قراءة تحليلية للمؤشر تلقته {الفرات نيوز}، إن العراق يقع ضمن فئة التنمية البشرية المتوسطة بالمرتبة 128 عالمياً، وهو تصنيف يثير التساؤلات حول كيفية بقاء بلد يمتلك ثروات كبيرة في هذا الموقع المتأخر، مبيناً أن الجواب يكمن في التناقض بين المؤشرات الثلاثة المعتمدة دولياً وهي الصحة والتعليم والدخل.
وأضاف، أن نقاط القوة تتركز في "الدخل" حيث يحصل العراق على تقييم عالٍ نظرياً بسبب الإيرادات النفطية التي ترفع حصة الفرد إلى نحو 13 ألف دولار، إلا أن نقاط الضعف تبرز بوضوح في قطاعي التعليم والصحة، حيث لا يتجاوز متوسط سنوات الدراسة للبالغين 7.6 سنوات، مما يعكس تراجع الجودة وزيادة معدلات التسرب، فضلاً عن بقاء القطاع الصحي دون مستوى الطموح.
وأوضح العبيدي، أن المشكلة تكمن في عدم قدرة الاقتصاد على تحويل الأموال إلى مدارس ومستشفيات متطورة وبنية تحتية قوية، لافتاً إلى أن قياس "العدالة" يظهر غياباً للمساواة وتركز الثروة والخدمات في مناطق أو فئات محددة.
وحذر الخبير الاقتصادي من تداعيات استمرار الاعتماد على العوائد النفطية دون إحداث قفزة في التعليم والصحة، مؤكداً أن السنوات القادمة ستشهد اتساع الفجوة التكنولوجية وافتقار السوق للكوادر الماهرة، ما يحد من قدرة القطاع الخاص على النمو والابتكار في ظل عالم يتجه نحو الذكاء الاصطناعي.
وتابع، أن غياب المهارات المتنوعة يجعل الاقتصاد العراقي هشاً ورهينة لتقلبات أسعار النفط العالمية، مع صعوبة خلق قطاعات بديلة في الصناعة والزراعة والتكنولوجيا، محذراً من تفاقم المشاكل الاجتماعية وزيادة معدلات البطالة والفقر المقنع نتيجة النمو السكاني السريع وضعف مؤشرات التنمية.
وشدد العبيدي على أن تراجع هذه المؤشرات سيجعل العراق بيئة طاردة للاستثمارات الحقيقية والنوعية التي تنقل التكنولوجيا، ويحصره في استثمارات استهلاكية سريعة الربح، داعياً إلى ضرورة تحول التركيز من "إدارة الأموال" إلى "الاستثمار في الإنسان" عبر تعليم حديث ورعاية صحية شاملة لتحقيق رفاهية حقيقية للمجتمع.