وقال هادي في بيان تلقت وكالة {الفرات نيوز} نسخة إن "الأساس القانوني لوجود المحكمة الاتحادية العليا في العراق، هو القانون رقم (٣٠) لسنة ٢٠٠٥، حيث نصت المادة الأولى منه على تأسيس محكمة اتحادية عليا، يكون مقرها في بغداد تمارس مهامها بشكل مستقل لا سلطان عليها لغير القانون.
وبين إن "السند الدستوري باستمرار مهامها هو حكم المادة (١٣٠) من دستور جمهورية العراق لسنة ٢٠٠٥، التي تنص على أنه (تبقى التشريعات النافذة معمولاً بها، ما لم تلغ أو تعدل وفقا لأحكام هذا الدستور).
وأوضح أن "النص الدستوري أعلاه، منح الشرعية للمحكمة الاتحادية العليا الحالية بالاستمرار في عملها، إلى حين صدور قانون جديد في مجلس النواب بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب، وفق المادة (٩٢) من الدستور" مبينا ان "الدستور العراقي النافذ تناول آلية تشريع واختصاصات وتكوين المحكمة الاتحادية العليا وحجية قراراتها، في المواد (٩٢، ٩٣، ٩٤، ٥٢/ ثانياً) منه".
وتابع هادي، أن "المحكمة الاتحادية العليا هي إحدى المكونات الرئيسة للسلطة القضائية الاتحادية، وهذه المحكمة هي الهيئة القضائية الأعلى في العراق من ناحية الاختصاصات سواء كانت اختصاصات نوعية أم مكانية".
وأستطرد بالقول "على صعيد الاختصاصات النوعية؛ فإن للمحكمة الاتحادية العليا دوراً كبيراً في مبدأ سيادة القانون، وتتولى الحفاظ على مبادئ وأحكام الدستور لاسيما المتعلقة بحقوق الإنسان والحريات العامة، وهذا عن طريق الرقابة على دستورية القوانين و الأنظمة النافذة".
وتابع "كما تتولى المحكمة الاتحادية العليا مهمة تفسير نصوص الدستور، وكذلك الفصل في المنازعات التي تحصل بين الحكومة الاتحادية وحكومات الأقاليم أو المحافظات غير المنتظمة في إقليم وكذلك لها اختصاص المصادقة على النتائج النهائية للانتخابات العامة لعضوية مجلس النواب".
وقال رئيس اللجنة القانونية النيابية "أما من ناحية الاختصاص المكاني فإنه يمتد إلى جميع الحدود العراقية بما فيها إقليم كردستان، وجميع المحافظات غير المنتظمة في إقليم .
مع الإشارة إلى أن اختصاصات المحكمة الاتحادية العليا التي ذكرنا بعضاً منها آنفاً قد وردت في المادتين (٩٣ و٥٢/ ثانياً) من الدستور، إضافة إلى اختصاصات أخرى وردت في القوانين النافذة، مثل ما تضمنه قانون أحكام الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية، وقانون مجالس المحافظات غير المنتظمة في أقليم، وقانون الأحزاب السياسية".
وأشار الى، إن "هذه الاختصاصات الدستورية منها والقانونية، والتي اشرنا إليها آنفاً دليل على أهمية هذه المحكمة ودورها في استقرار البلد، وضمان لتطبيق الدستور بشكل سليم وحماية عملية الديمقراطية في البلد".
ولفت الى انه "ومن خلال دراسة هذه الاختصاصات، نلمس خطورة تعطيل المحكمة الاتحادية العليا، ومدى تأثيره في استقرار البلد" مبينا أن "سبب تعطيل المحكمة الاتحادية يعود إلى نقص موجود في قانون المحكمة الاتحادية العليا نفسه، والذي تنص المادة (٥) منه على أنه (لا يكون انعقاد المحكمة صحيحا إلا بحضور جميع أعضائها)".
وأكد انه "وبما أن المحكمة الاتحادية العليا حاليا لديها نقص في عددها، بعد إحالة القاضي الأقدم فاروق السامي على التقاعد، فإنها أصبحت معطّلة ولا يمكن لها أن تنعقد بدون إكمال عددها".
وأكد ان " الطريق الوحيد لتعيين أعضاء المحكمة، ما نصت عليه المادة (٣) من القانون رقم (٣٠) لسنة ٢٠٠٥ المشار إليه آنفاً، والذي قضت المحكمة الاتحادية العليا بموجب قرارها (٣٨/ ٢٠١٩) بعدم دستوريتها، ومن ثم أصبح تعيين رئيس وأعضاء المحكمة الاتحادية العليا خارج اختصاص مجلس القضاء الأعلى".
وأوضح "بالنتيجة أصبحنا من الناحية القانونية، أمام فراغ أو نقص لآلية تعيين أعضاء المحكمة الاتحادية العليا، ولابد أن نتولى معالجة هذا الفراغ القانوني".
وقال هادي، إن "الطريق الدستوري الوحيد لمعالجة النقص الذي أشرنا له، هو تشريع قانون المحكمة الاتحادية العليا وفق الآلية المرسومة في الدستور العراقي المنصوص عليها في المادة (٩٢) منه، علماً أن هذه المادة فرضت سنّ المحكمة الاتحادية العليا بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب ضماناً لموافقة ممثلي مكونات الشعب العراقي ولكي لا تفرض الأغلبية رأيها، وهذا استثناءً لما يصدر عن مجلس النواب في مواضع أخرى من الدستور والذي يكون بالأغلبية البسيطة أو المطلقة لعدد الأعضاء، وهذه الخصوصية للقانون تأتي إحساساً من المشرع الدستوري بأهمية ودور المحكمة الاتحادية العليا".
ولفت الى ان "هذه الآلية لتشريع قانون المحكمة الاتحادية العليا، لا تشمل سنّ قانون جديد فحسب، بل إنها تشمل أيضاً سنّ أي تعديل على القانون النافذ، إذ ينبغي أن يكون بأغلبية الثلثين، خصوصاً وأن المادة (١٣٠) من الدستور والتي تحدثت عن الامتداد الدستوري للقوانين السابقة قد ذكرت أن التعديل ينبغي أن يأتي وفق أحكام هذا الدستور، وبما أن المادة (٩٢) من الدستور أوجبت موافقة ثلثي الأعضاء فأنها تشمل التشريع الجديد و التعديل".
ونوه الى انه "ومن هذا المنطلق، فإن أي محاولة لتعديل قانون المحكمة الاتحادية العليا رقم (٣٠) لسنة ٢٠٠٥، دون الاعتماد على الآليات الدستورية الصحيحة ستكون غير دستورية، ومخالفة لإرادة الشعب الذي صوت على الدستور.
مع التذكير بأن أعضاء مجلس النواب واللجنة القانونية قد ناقشوا مشروع قانون المحكمة الاتحادية العليا بنحو مفصّل، وتمت قراءته القراءة الأولى، وأُعدّ تقرير متكامل بصدده، وأنجزت مناقشات مطوّلة حوله بين النواب، وقد استكملت الإجراءات الفنية والقانونية والسياقات التشريعية كافة، ووصلنا إلى مرحلة متقدمة ولم يتبق سوى ثلاث نقاط خلافية تحتاج إلى توافق بين الكتل السياسية".
وأستدرك بالقول "لكن المستغرب في هذا الموضوع، أن رئاسة الجمهورية أرسلت مشروعاً إلى مجلس النواب يتضمن تعديل قانون المحكمة الاتحادية العليا، بدون أن تكون لديها معلومات عن وجود مشروع لقانون المحكمة الاتحادية العليا، والمرسل من رئاسة مجلس الوزراء، وهذا دليل على عدم التنسيق بين مكونات السلطة التنفيذية، كما أنه يشكل إرباكاً وتهميشاً لعمل مجلس الدولة خلافاً لما جاء في المادة (١٠١) من الدستور العراقي، حيث نصت على أنه (يجوز بقانون ، إنشاء مجلس الدولة يختص بوظائف القضاء الإداري، والإفتاء ، والصياغة ........ ) ومخالف للاختصاصات المشار إليها في قانون مجلس الدولة رقم (٧١) لسنة ٢٠١٧، إضافة إلى مخالفته المادة (٩٢) من الدستور العراقي المتضمنة آلية تشريع قانون المحكمة الاتحادية العليا، التي فصلنا الحديث عنها آنفاً".
وأختتم بالقول "للأسباب التي تم ذكرها، قرّرت اللجنة القانونية بالإجماع في اجتماعها المنعقد بتاريخ ٣/ ٥/ ٢٠٢٠، إرجاع مشروع تعديل القانون رقم (٣٠) لسنة ٢٠٠٥، إلى الجهة المرسلة".
عمار المسعودي