• Sunday 19 May 2024
  • 2024/05/19 19:09:34
{دولية: الفرات نيوز}يواصل منسوب المياه المخزنة في سدود ولاية إسطنبول بتركيا تراجعه ليصل معدله إلى 22 في المئة مسجلا أدنى مستوى له منذ 10 أعوام،

ووفقآ لبيانات صادرة عن إدارة المياه والصرف الصحي في المدينة "İSKİ"، ما ينذر بأزمة سبق وأن شهدتها البلاد في تسعينات القرن الماضي.

ويعود تراجع منسوب مياه السدود إلى انخفاض نسب سقوط الأمطار، والتي وبحسب بيانات رسمية كانت الأقل خلال 2020، في سابقة لم تشهدها تركيا منذ 90 عاما تقريبا. وفي العادة تكون هناك 107 أيام ماطرة بشكل وسطي، ولم يمر منها حتى الآن سوى 30 في المئة.

وأوضح صورة للجفاف في إسطنبول عرضتها وسائل إعلام تركية في بحيرة "بيوك شكمجة" الواقعة في أقصى الغرب، والتي انحسرت المياه فيها إلى مستويات غير مسبوقة، حتى تحولت أجزاء منها إلى أرض جرداء. 

وتعتبر "بيوك شكمجة" واحدة من أهم الموارد المائية في إسطنبول، وإلى جانبها كانت هناك صور لتراجع مستويات المياه في كل من سدود: عمرلي، باوتش ديرا، سيزلي ديرا، تيركوس، دارليك، وعلي بيه، وسط تحذيرات أطلقتها بلديات تركية، على رأسها إسطنبول بضرورة ترشيد المياه في المنازل، وتقليل الإسراف إلى أقل قدر.

"نواجه أزمة خطيرة"

وفي آخر تصريحاته قال إمام أوغلو رئيس بلدية إسطنبول الكبرى إن البلاد تواجه "أزمة مياه خطيرة"، مضيفا حسب ما نقلت صحيفة "جمهورييت" أنه "يجب أن يكون سكان إسطنبول حذرين، وأن يستخدموا المياه بأكثر الطرق اقتصادا".

وتطرق إمام أوغلو خلال حديثه إلى تصريحات سابقة للرئيس التركي رجب طيب إردوغان العام الماضي، وحينها أعلن أن أزمة المياه كانت من أهم المشاكل التي تعاني منها إسطنبول قبل توليه منصب عمدة المدينة عام 1994، وتمكنت حكومته من حلها.

إردوغان أشار في ذلك الوقت إلى أن "إسطنبول محصنة من أزمات المياه حتى عام 2040"، ليعلق إمام أوغلو بالقول بأن حديث الرئيس التركي "لا يمثل الحقيقة، لأن مشكلة المياه لم تحل حتى الآن".

والجفاف الذي تعيشه تركيا حاليا خاصة في إسطنبول يأتي للعام الثاني على التوالي، ووفق البيانات الخاصة بعام 2019 فقد انخفضت كمية المياه في السدود إلى 338 مليون متر مكعب، بعد أن سجل عام 2018 حوالي 558 مليون متر مكعب من المياه في السدود. 

وقال الخبير في مرصد "قنديلي" الدكتور عادل تيك إن هطول الأمطار كان أقل من المتوسط منذ شهر يونيو الماضي.

وتوقع الخبير أن ترتفع نسبة الهطول في الأشهر المقبلة، وخاصة في فبراير وأبريل، معتبرا في تصريحات لموقع التلفزيون التركي الرسمي أن تكون أشهر الربيع "واعدة".

ونشرت صحيفة "حرييت" بيانات للمديرية العامة للأرصاد الجوية التركية أظهرت "انخفاضا خطيرا" بكمية هطول الأمطار في إسطنبول عام 2020.

وبينما بلغ متوسط هطول الأمطار في إسطنبول ​​789 ملم بين عامي 2015 و2019، فإن كمية الأمطار التي تلقتها في عام 2020 كانت 530 ملم. 

ما مدى تأثير النمو السكاني على استهلاك المياه؟

رغم أن أسباب الجفاف ربطت بانخفاض نسبة هطول الأمطار، إلا أن هناك أسباب أخرى أشار إليها خبراء أتراك، وتتعلق بزيادة عدد سكان مدينة إسطنبول في كل عام.

وينمو عدد سكان إسطنبول بمعدل 1 ونصف في المئة سنويا، وارتفع هذا المعدل إلى 3 في المئة عام 2019، ليكون الأعلى قياسا بالسنوات الـ 12 الماضية.

وبالنظر إلى "تقرير النشاط السنوي" الذي تنشره إدارة المياه في إسطنبول "iski" كل عام لمعرفة تأثير النمو السكاني على استهلاك المياه، نجد أن الاستهلاك اليومي للمياه قد زاد منذ عام 2015

وفي عام 2015 بلغ متوسط ​​استهلاك المياه اليومي 2 مليون و644 ألف متر مكعب، بينما ارتفع هذا الرقم إلى 2 مليون و908 ألف متر مكعب عام 2019

ومع غياب أي بيانات عن حجم استهلاك المياه في عام 2020، إلا أن "iski" كانت قد تحدثت في يوليو الماضي أنه وبسبب وباء كورونا زاد استهلاك المياه لأن الوقت الذي يقضيه الفرد في المنزل ازداد، وقدرت الزيادة بنسبة 30 في المئة مقارنة بالسنوات السابقة.

ماذا يقول الخبراء؟

عضو هيئة التدريس في كلية الغابات بجامعة إسطنبول دوغان تولاني تحدث عن سبب أزمة المياه بالقول إن "تغير المناخ وانخفاض هطول الأمطار في فصلي الربيع والصيف تجعل الوصول إلى المياه أمرا صعبا، وفي المستقبل القريب أعتقد أن أزمة المياه ستصل إلى أبعاد خطيرة للغاية".

وفي المقابل أشار تولاني لصحيفة "سوزكو" التركية إلى أن سبعة أخطاء تسببت في أزمة المياه، بينها "الاستهلاك غير الواعي للمياه، وسياسات التحضر الخاطئة، والإفراط باستخدام المياه في الري الزراعي، وعدم زراعة المنتجات الزراعية المناسبة للمنطقة، بالإضافة إلى تدمير مناطق الغابات بممارسات مثل التعدين واستثمارات الطاقة".

بدوره قال عالم الأرصاد الجوية جوخان أبور في تصريحات لصحيفة "سوزكو" إن هناك سببا رئيسيا وراء مشكلة المياه، وهو سياسات تقسيم المناطق الخاطئة، مضيفا "نحن بالتأكيد بحاجة إلى تغيير خطة تقسيم المناطق".

غفران الخالدي

اخبار ذات الصلة