تمكنت المعارضة الكويتية من تعزيز موقعها في الانتخابات التشريعية التي جرت السبت، حيث فاز 24 نائبا محسوبا عليها، بينما سيكون مجلس الأمة خاليا من النساء بعد خسارة النائبة الوحيدة مقعدها فيه.
والأحد أعلنت لجان الانتخابات نتائج الانتخابات التشريعية حيث رفعت المعارضة عدد مقاعدها في مجلس الأمة من 16 في الدورة السابقة لتصبح 24. وقد ترشحت 29 سيدة لمقاعد مجلس الأمة الخمسين لكن لم تفز أي منهن بمقعد.
وتم أيضا انتخاب 30 عضوا في المجلس دون سن الخامسة والأربعين، ما قد يشكل مؤشرا للشباب الذين يأملون في التغيير والإصلاحات.
وطغى وباء كوفيد-19 على الانتخابات التشريعية التي تجري مرة كل أربع سنوات في الكويت. وخصّصت السلطات خمس مدارس ليتمكن المصابون بفيروس كورونا المستجد من التصويت فيها، بواقع مدرسة واحدة في كل دائرة انتخابية.
وأعلنت السلطات الكويتية منع أي تجمعات خلال عملية الانتخاب أو بعد إعلان النتائج، وحتى الولائم التقليدية، بينما خلت شوارع الكويت من مظاهر الانتخابات العادية سوى بعض اللافتات الانتخابية في عدد من الشوارع والطرق.
ولم تسمح السلطات الكويتية بفتح مقرات في الدوائر الانتخابية الخمس أو تنظيم أي مهرجانات خطابية خشية تفشي الفيروس. ويذكر أن عدد المصابين بالفيروس في الكويت بلغ أكثر من 144 ألف شخص توفي منهم 889.
وتعتبر هذه أول انتخابات تشريعية تنظم في الكويت منذ تولي أمير البلاد الجديد الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح مقاليد الحكم في 29 أيلول/سبتمبر الماضي.
سيدخل 31 نائبا جديدا إلى مجلس الأمة، مع زيادة تمثيل المعارضة. فيما فازت الحركة الدستورية الإسلامية (الإخوان المسلمون) بثلاثة مقاعد، بينما احتفظت الأقلية الشيعية بستة مقاعد في مجلس الأمة.
وقال المحلل السياسي عياد المناع إن "هناك تغييرا كبيرا جدا في تركيبة مجلس الأمة الجديد". وبحسب المناع فإن "هذا مؤشر على غضب الناخبين على أداء المجلس السابق ورغبتهم في تغيير الأوضاع الاقتصادية والصحية والتعلمية والخدماتية ".
وكانت الكويت أول دولة خليجية عربية تتبنى نظاما برلمانيا في 1962. ومنحت المرأة حق التصويت والترشح للانتخابات في 2005 واتخذت الدولة الغنية بالنفط بعض الإجراءات الأكثر صرامة في الخليج للحد من الوباء منذ بدء الأزمة في الربيع.
وخلافا للدول الأخرى في المنطقة، تتمتع الكويت بحياة سياسية نشطة ويحظى برلمانها مجلس الأمة الذي ينتخب أعضاؤه لولاية مدتها أربع سنوات، بسلطات تشريعية واسعة ويشهد مناقشات حادة في كثير من الأحيان.
وجرت الحملة بشكل أساسي في وسائل الإعلام وعلى شبكات التواصل الاجتماعي من تغريدات على تويتر إلى تسجيلات فيديو قصيرة على تطبيق سنابشات وبث مباشر على إنستاغرام واجتماعات انتخابية عبر "زوم".
ولم تتغير القضايا الرئيسية المعتادة للحملات الانتخابية، من مكافحة الفساد إلى توفير وظائف للشباب مرورا بحرية التعبير والسكن والتعليم أو حتى قضية "البدون" الشائكة.
وتهزّ البلاد منذ سنوات عدة أزمات سياسية متكررة تشمل الحكومة وشخصيات من الأسرة الحاكمة والبرلمان الذي تم حله مرات عدة. وبين منتصف 2006 و2013 ولا سيما بعد الربيع العربي في 2011، شهدت البلاد استقالة عشر حكومات.
وأعلنت وكالة الأنباء الكويتية الأحد صدور مرسوم أميري قبل فيه أمير الكويت الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح استقالة الحكومة الكويتية واستمرارها في تصريف الأعمال لحين تشكيل حكومة جديدة. وصدر أمر أميري بدعوة المجلس الجديد إلى الانعقاد في 15 من كانون الأول/ديسمبر المقبل.
علي الربيعي