• Thursday 30 May 2024
  • 2024/05/30 15:39:26
{تقارير: الفرات نيوز} تقرير: عمار المسعودي

من اليقين ان لا أحداً من العراقيين وغيرهم من العرب والمسلمين كافة، ينسى ذلك الصوت الشجي المميز للشيخ العلامة أحمد الوائلي {طيب الله ثراه} وهو يلقي محاضراته المسموعة والمرئية.
فكان وما زال مربياً للأجيال علماً وأدباً، حيث امتاز بأسلوبه الاكاديمي والاعتدال والوسطية، فكان خطيباً مفوها نحريراً لا يجاريه أحد فكان بحق عميداً للمنبر الحسيني.
الخطيب الوائلي (١٩٢٨ – ٢٠٠٣) {75 عاماً}، فمن هو وكيف نشأ وألتهم العلوم وصاغ معانيها خدمة للمسلمين واتباع أهل البيت {عيهم السلام}، وهنا قد نوجز حياته بسطور لعلامة فاقت أعداد مؤلفاته وكتبه العشرات فضلاً عن أرثه الأدبي والشعري في ذكرى وفاته العشرين التي صادفت مثل هذا اليوم 14 تموز عام 2003.

هو عالمٌ دينيٌ نجفيٌ عراقي، داعيةٌ وخطيب، شاعرٌ وأديب، حاصلٌ على شهادة الدكتوراه في العلوم الإسلامية من كلية دار العلوم بجامعة القاهرة عام 1972. عُرف بجودة البيان والأسلوب العلمي والتحدث حسب مُتطلبات الظرف. اعتلى المنابر للتوجيه والإرشاد والدعوة إلى الصلاح والاعتدال، مَثّلَ بلدَه العراق في العديد من المؤتمرات والمهرجانات الأدبية المخصصّة للخطاب المعتدل والتعايش السلمي المجتمعي. أسّس مدرسةً خطابية علمية، وعُـدّ من أفضل الخطباء المسلمين وعميد المنبر الحسيني عند مدرسة أتباع أهل بيت النبي محمد (صلوات الله وسلامه عليهم).

مَولده :
وُلد الشيخ الوائلي في مدينة النّجف الأشرف (160 كلم جنوب العاصمة العراقية بغداد) يوم الاثنين 17 ربيع الأول 1347هـ الموافق 3 أيلول 1928م.

نَسبُه :
هو الشيخ أحمد بن الشيخ حسون بن سعيد بن حمود الوائلي الليثي الكناني المضري العدناني. من قبيلة بني ليث العدنانية.
جده الأكبر هو: ليث بن بكر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان جد العرب.
وبذلك فان قبيلة الشيخ الوائلي ترتبط مع قبيلة قريش (جد النبي محمد -ص-) في جده كنانة (المعروف ب قريش بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة) من جانب، ومن جانبٍ ثانٍ فانه من ذرية النبي اسماعيل بن النبي ابراهيم (عليهما السلام).
وبذلك نود التنويه والتأكيد على أن الشيخ أحمد الوائلي من أسرة وائل الليثية الكنانية، وهم غير قبيلة بني وائل العنزية الربيعية، وأنه لا يعود نسبه إلى أسرة آل حرج العنزية الجنوبية، ولا إلى أسرة آل حطيط العنزية الفراتية أيضاً كما هو شائع ومنتشر ومتردد في الحسابات والمواقع. وعلى ذلك رأي الشيخ الوائلي نفسه وأجمعت عليه أيضاً آراء مشائخ أسرة الشيخ الوائلي ورجال قبيلته.

والدُه :
والده هو الأديب والخطيب الشيخ حسون الوائلي (1963-1892). شاعرٌ وأديبٌ وخطيبُ منبرٍ في مدينة النجف الاشرف ومدن الفرات الأوسط العراقية في خمسينيات وستينيات القرن المنصرم.

والدتُه :
هي خادمة أهل البيت المرحومة الحاجة أم احمد زيني، كريمة المرحوم الشيخ عواد زيني، حفيدة الشاعر الأديب الشيخ علي زيني جدي النجفي (المتوفي 1215هـ – 1801م)، والذين يعودون لأصولٍ لبنانيةٍ من أسر مدينة جبل عامل، هو الجد الأعلى للأسرة النجفية “آل جدي” الذين منهم الوجيهان الشيخ جابر جدي والشيخ حسن آل جدي. وهم أصهار أسرة آل القرشي، أولاد خالة الشيخ الوائلي كالمرحومين: العلامة الشيخ هادي القرشي، والمؤرخ الشيخ باقر القرشي، والخطيب شاكر القرشي.

ترتيبُه الأسري :
اقتصرت ذرية الشيخ حسون الوائلي على كلٍ من: ابنته خادمة أهل البيت المرحومة الحاجة أم كاظم الوائلي (2005-1914) والدة الشهيد التربوي الأستاذ كاظم الوائلي (1980-1949) أول شهداء أسرة الشيخ الوائلي.
وولده الوحيد عميد المنبر الحسيني الخطيب الدكتور الشيخ أحمد الوائلي.
وهنا لابد من وقفةٍ نذكر فيها ما يرويه نجل الشيخ الوائلي الحاج محمد حسن أحمد الوائلي؛ عن أحد المشائخ الأعلام الذي يذكر له؛ أنه عندما كان يسأل جده الشيخ حسون عن سبب اكتفائه بانجاب الشيخ أحمد فقط ، من دون أن يُنجب أولاداً آخرين ! فكان يُجيب ببيت الشاعر العربي ” كٌثير ” القائل :

(فُخاةُ) الطيرِ أَكثرُها فِراخاً .. وأُمُّ (الصَّقْرِ) مِقْلاتٌ نَزُورُ

مشيراً إلى اعتزازه بابنٍ واحدٍ يُنشؤه فيكون كالصقر ، خير له من عديد الأولاد ممّن قد لا يكونوا كالشيخ أحمد الوائلي، وصدق الشيخ حسون في رؤياه.

مصاهراتُه :
تصاهر عام 1948 من المرحومة العلوية ام محمد حسين الطالقاني (1998-1924) كريمة المرحوم السيد مهدي الطالقاني، من أسرة آل الطالقاني الحسينية النجفية.
وتصاهر عام 1953 من المرحومة العلوية أم سمير الشبلي (1981-1923) كريمة المرحوم السيد محمد الشبلي الحسيني، من اسرة آل الأشبال الحُسينين الكربلائية.
وتصاهر عام 1979 من المرحومة الحاجة أم جمانة العتابي (2013-1950) كريمة المرحوم الشيخ جعفر العتابي، من أسرة آل عتاب الكوتية.

 

ذريتُه :
بارك الله في ذرية الشيخ الوائلي، فأنجب أولاداً أربعة:
المرحوم المغترب الحاج سمير الوائلي (1999-1954).
والمرحوم الشهيد محمد حسين الوائلي (1983-1954).
والمرحوم الحاج علي الوائلي (2019-1963).
والمحفوظ الحاج محمد حسن الوائلي.
وله 8 بناتٍ؛ تكبُرهن ابنته البكر خادمة أهل البيت المرحومة الأديبة الحاجة أم حسين الوائلي (2015-1949) المعروفة بكرامة الشفاء الكاظمية. وبواقي بناته من خادمات أهل البيت والأدب والفكر في النجف الأشرف وبغداد.

نشأتُه ودراستُه :
نشأ ودرس الشيخ الوائلي في مدينة النجف الأشرف العراقية، والتي من المعروف أنها من المعاقل العلمية الإسلامية، منذ أن اختارها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) عاصمةً للخلافة الراشدة وحتى يومنا هذا، فكان لنشأته فيها الأثر الأكبر في مسيرة حياته، حيث جمع ما بين الدراستين الحوزوية والأكاديمية.

دراستُه الأكاديمية
بدأ تعليمه النظامي في مدرسة الأمير غازي الابتدائية في مدينة النجف، ثم أكمل الدراسة الثانوية في ثانوية منتدى النشر فتخرّج منها عام 1952.

ثم أتمّ تعليمه الجامعي في كليّة الفقه (المتأسسة عام 1957 والتابعة لجامعة بغداد) وتخرّج منها حاصلاً على البكالوريوس في اللغة العربية والعلوم الإسلامية سنة 1962.

ثم اجتهد ليرتقي إلى الدراسات العليا فقصد العاصمة العراقية بغداد ليدرس في أعرق الجامعات العراقية والجامعة الأم جامعة بغداد (التي تعود لبنات تأسيسها الأولى إلى العام 1908) فحصل منها على شهادة الماجستير في الدراسات الإسلامية من معهد الدراسات الإسلامية سنة 1968 عن رسالته الموسومة (أحكام السجون بين الشريعة والقانون).

ثم قرر أن يُصوّب وجهته العلمية إلى إحدى أفضل الجامعات العربية والعالمية وهي جامعة القاهرة (المتأسسة عام 1892 وهي ثاني أقدم جامعة عربية من بعد جامعة الأزهر، ومن أول 500 جامعة في العالم) وفيها سما الشيخ الوائلي أكاديمياً فحصل على شهادة الدكتوراه في العلوم الإسلامية من كلية دار العلوم بجامعة القاهرة عن اطروحته الموسومة (استغلال الأجير وموقف الإسلام منه) سنة 1972م. وهي أول شهادة دكتوراه تُمنح في وقتها إلى أول خطيب منبرٍ من مدينة النجف ومن جمهورية العراق.

ولم يكتفِ بهذا القدر فأكمل أبحاث الترقية العلمية لما بعد الدكتوراه دارساً علوم الاقتصاد ليحصل عام 1975 على دبلومات عالية فيه، منها الدبلوم العالي من معهد الدراسات والبحوث العربية في العاصمة المصرية القاهرة (المتأسس عام 1952 والتابع لجامعة الدول العربية).

تم تعيينه أستاذاً للعلوم الإسلامية والاقتصاد الإسلامي وباشر التدريس الأكاديمي الجامعي في تخصص علوم القرآن وتفسيره في الجامعة العالمية للعلوم الإسلامية بلندن ICIS (المتأسسة عام 1987) وأشرف على العديد من أبحاث التخرج ورسائل الماجستير وأطاريح الدكتوراه فيها.

دراساتُه الدينية
درس الشيخ الوائلي العلوم الإسلامية والحوزوية حينما بدأها بدراسة علوم القرآن الكريم وحفظ آياته على يد شيوخ الكتاتيب في مدينة النجف الأشرف ومنهم أستاذه الشيخ عبدالكريم قفطان الذي علّمه حفظ القرآن الكريم في مسجد الشيخ علي نواية في منطقة سفح جبل الطمة في النجف.

ومن ثم درس مرحلة مقدمات العلوم العربية والإسلامية كاللغة العربية وعلومها، والفقه والعقائد والأخلاق، وبعض العلوم الصرفة، وكان أساتذته في هذه المرحلة كلاً من : الشيخ علي ثامر – الشيخ عبدالمهدي مطر – الشيخ هادي شريف القرشي – الشيخ علي محمود سماكة – الشيخ محمد سعيد مانع – الشيخ علي ثامر الخاقاني – الشيخ عبد الجليل العادلي – السيد كاظم الحبوبي – السيد كاظم كشكول.

ثم انتقل إلى مرحلة السطوح العليا بدراسته لأصول الفقه والفقه المقارن والفلسفة والمنطق، ومن أساتذته في هذه المرحلة : السيد علي مكي العاملي – السيد محمد تقي الحكيم – الشيخ علي كاشف الغطاء – الشيخ محمد حسين المظفر – الشيخ محمد رضا المظفر – الشيخ محمد تقي الايرواني – الشيخ حسين زاير دهام.

ثم أنهى دراسته الحوزوية بمرحلة البحث الخارج فحضر المباحث الفقهية ومباحث الأصول الفقهية لكبار المجتهدين من المراجع في وقتها أمثال : آية الله السيد محسن الحكيم، وآية الله الشيخ محمد طاهر آل راضي، وآية الله الميرزا السيد حسن البنجوردي، وآية الله السيد محمد باقر الصدر، ثم آية الله السيد أبو القاسم الخوئي.

لبسُه للعمامة :
من بعد أن اتم دراسته للعلوم الدينية وبعد أن اشتد عوده وبلغ أشده في عمر الرشد وسن التكليف، تشرف الشيخ الوائلي بارتداء الزي العلمي واعتمر عمامة رسول الله على يد أستاذه العلامة الشيخ محمد الشريعة (1904-1978) فشرّفه بوضعها على رأسه المبارك وسط حفلٍ بهيج أقيم في مبنى جمعية منتدى النشر (المتأسسة عام 1935) وسط جمهرةٍ واسعةٍ من أهل الفضل والعلم والأدب من النجف الأشرف، والذين قد رشحوه وتوسموا به الكفاءة والمستقبل المشرق، بعد أن أخذ شطراً كبيراً وقطع شوطاً طويلاً في استيفاء مقدمات ومتقدمات العلوم الشرعية والصرفة، ولتحلّيه بمكرمات الطباع والآداب. ليبتديء الشيخ الوائلي رحلة تحمّله المسؤولية الشرعية من خلال الانصراف الكلّي والتوجّه التام للخدمة الدينية المجتمعية.

أقرانُه :
حبى الله الشيخ أحمد الوائلي بثلةٍ من أعلام الخطابة والأدب والتأريخ والعلوم الدينية، ممّن كانوا أقراناً له في العصر الذهبي الذي شهدته نشأته ودراسته في مهد التجديد وطليعة الإصلاح ونبوغ الخطاب في مدينة النجف الأشرف في خمسينيات وستينيات القرن المنصرم. كان منهم:

المرحوم العلامة المؤرخ الشيخ باقر شريف القرشي – العلامة المؤرخ السيد محمد مهدي الخرسان – الخطيب الشهيد السيد جواد شبر – المرحوم الأديب الدكتور مصطفى جمال الدين – العلامة الشهيد الشيخ عارف البصري – العلامة الدكتور الشيخ محمود المظفر – المرحوم الخطيب السيد مهدي السويج – العلامة السيد عبدالله الغريفي – المرحوم العلامة السيد سلمان الخاقاني – الشهيد الأديب الشيخ صادق القاموسي – المرحوم المؤرخ الشيخ جعفر الخليلي – المرحوم العلامة الشيخ محمد الازيرجاوي – المرحوم الدكتور محمد بحر العلوم – المرحوم المحقق الشيخ محمد جواد السهلاني – المرحوم الخطيب السيد عبد الزهراء الحسيني – الدكتور السيد عدنان البكاء – الدكتور الشيخ محمد حسين الصغير – المرحوم العلامة محمد مهدي شمس الدين – المرحوم المرجع السيد محمد حسين فضل الله – المرحوم المرجع السيد محمود الهاشمي – المرجع الشهيد السيد محمد الصدر – المرحوم العلامة المحقق السيد محمد رضا الخرسان – المرحوم المحقق الشيخ عبد الهادي الفضلي – المرحوم الخطيب الشيخ جعفر الهلالي – المرحوم الخطيب الشيخ شاكر القرشي – المرحوم الخطيب الشيخ عبد الوهاب الكاشي – المرحوم الخطيب السيد جابر أغائي – المرحوم الخطيب يوسف الدكسن – المرحوم العلامة عبدالغني الخضري – المرحوم المحقق الشيخ كاتب الطريحي – المرحوم المؤرخ الشيخ حسين الشاكري – العلامة السيد علي حسين العاملي – العلامة الشيخ محمد الخاقاني ، وغيرهم ..

خطابتُه :
بدايته الخطابية تعود إلى السن العاشرة في مدينة النجف الأشرف حينما كان يقرأ مقدمات الخُطب قبل والده الخطيب الشيخ حسون الوائلي (1892-1963).
ومن ثم أخذ يقرأ مقدمات المجالس مستهلاً منابر الخطباء كل من : الخطيب الشيخ مسلم الجابري (1913–1963)، والخطيب الشيخ محمد الكاشي، ومن ثم القراءة بمصاحبة الخطيب الشيخ جواد القسّام (1908-1982)، ومن بعده الخطيب الشيخ باقر سليمون البهبهاني (1899-1972)، فالقراءة بمعية الخطيب السيد حسن شبر (1908-1984)، والخطيب الشيخ عبود النويني (1891-1953)، والخطيب الشيخ مهدي البديري (1898-1966).

إلى أن توجه للتلمذة على الخطابة بشكلها التام على يدي عملاقي الخطابة في الخمسينيات وقتئذ؛ الخطيب الكبير الشيخ محمد علي القسام (1873-1954) والخطيب الشهير الشيخ محمد علي اليعقوبي (1896-1965).

ومن بعد الانتهاء من الخطابة عند هذين العلمين؛ أخذ الشيخ الوائلي يرتقي منبر الخطابة منفرداً وهو في سن السابعة عشر فقرأ في مجالس مدن: النجف، وكربلاء، والحلة، والديوانية، والكوت، وميسان، والناصرية، والسماوة. حتى انتقل إلى القراءة في مجالس العاصمة بغداد الكبيرة، ثم مجالس مدينة البصرة العامرة.

ومن ثم توجه إلى الخطابة في خارج العراق حيث بدأ مجالسه الأولى في دولة الكويت عام 1949 ومنها لباقي دول الخليج : الامارات، وقطر، وعُمان، والبحرين، إلى أن انطلق بخطاباته الى دول : لبنان، وسوريا. وتعداهما الى أوروبا وتحديداً في المملكة البريطانية، ليغدو من أشهر الخطباء المسلمين والمنبر الحسيني في العصر الحديث.

وعلى مدى أكثر من نصف قرن من عمره الشريف، فقد أنشأ مدرسةً خطابيةً جديدةً امتازت باختلافها عن سابقتها بكونها مدرسة منبرية تجمع ما بين البحث العلمي الموضوعي والخطابة الحسينية والشعر والأدب مع شواهدٍ من الواقع المعاش الممزوج بالمواقف الوطنية والقومية من القضايا الراهنة من خلال استعراضات ومراجعات وتحليلات تأريخية وأخلاقية وعقائدية بعيدة عن التشنج وعن إثارات النعرات الطائفية والعِرقية باعتماد أسلوبِ الخطاب المعتدل المبرّز لمبادئ التعايش السلمي المجتمعي. متخذاً من: الكلمة السواء، الاعتدال، الوسطية، منهجا له.

أدى هذا النهج الخطابي المتفرد بالنتيجة الى استقطاب شرائح واسعة من أجيال المستمعين ممن شدّهم خطابه على مدى أكثر من 60 عام.

حتى خلف الجد الخطيب أكثر من 1500 مبحث ومحاضرة وخطبة صوتية، تحتفظ بها وتنشرها حسابات مؤسسة أسرة الشيخ الوائلي الفكرية والموقع الرسمي للشيخ الوائلي www.al-waely.net ، بمعية مواقع الاذاعات والقنوات الفضائية، والمواقع المخصصة لخطابته وفكره. وهي بأعداد تزيد عن 600 مبحث مرئي و600 آخرى مكتوبة، مع عددٍ من اللقاءات والحوارات والندوات والمواقف والبرقيات والكلمات المخصصة لمناسبات شتى.

تلامذتُه :
تأثر بمنبر الشيخ الوائلي العديد من خطباء المنبر الحسيني، منهم من كان يتأثر ويعكف على تلحيظات الشيخ العميد بترددٍ دوري عليه وبتوجيهات متباعدة، أمثال: الخطيب الدكتور الشيخ فاضل المالكي – والخطيب الدكتور الشيخ باقر المقدسي – والخطيب الشيخ ابراهيم النصيراوي، والخطيب السيد عامر الحلو – والخطيب السيد مضر الحلو – والخطيب الشيخ محمد رضا الخفاجي. وغيرهم ..
أما من تتلمذ عنده بشكلٍ منتظمٍ فهم (4) خطباء فقط :
الخطيب الشهيد الشيخ عبدالرزاق القاموسي، والخطيب السيد حسن الكشميري، والخطيب السيد قاسم الغريفي ، والخطيب الدكتور فيصل الكاظمي.

أدبُه وشِعرُه :
يَذكر الشاعر الأديب الدكتور محمد سعيد الطريحي في موسوعته (الموسم، المجلد 2-1، 1982) :
يتميز شعر الدكتور الوائلي بفخامة الألفاظ وبريق الكلمات وإشراقه الديباجة، فهو يُعنى كثيراً بأناقة قصائده، وتلوين أشعاره بريشة مُترفة. وهو شاعرٌ ذو لسانين فصيحٍ ودارج، وأجاد وأبدع بكليهما، ويجري الشعر على لسانه مجرى السهل الممتنع بل ويرتجله ارتجالاً. كما ورسم الشاعر الوائلي قصائده المنبرية بريشة الفنان المتخصّص الخبير بما يحتاجه المنبر الحسيني من مستوى الشعر السلس المقبول جماهيرياً وأدبياً، فكانت قصائده في أهل البيت طافحة بالحرارة والتأثير.

وللجد الأديب الشاعر الشيخ الوائلي أربعة دواوين شعر مطبوعة تحت عناوين : (الديوان الأول) و(الديوان الثاني من شعر الشيخ أحمد الوائلي)، كما وجُمعت بعض قصائده التي تنوعت في مضامينها في ديوانه الثالث المسمى (ايقاع الفكر) والتي كانت من غُرر أشعاره في المدح والرثاء والسياسة والشعر الأخواني. وله ديوان شعرٍ رابع بعنوان (الشعرُ الوالهِ في النّبي وآلهِ) والذي تنوع فيه شعره مابين مدح رسول الله (ص) وأهل بيته الكرام (ع) والكعبة الغرّاء والمدينة المنورة وشهداء الاسلام والانسانية وغيرها.

هجرتُه :
بسبب الظروف السياسية العصيبة التي سبّبها نظام الحكم في العراق في نهاية السبعينيات، هاجر الشيخ الوائلي سنة 1979 إلى العاصمة السورية دمشق فأقام فيها مدة 24 سنة. و قد حلّ في عددٍ من البلدان التي أحيى فيها مواسم الخطابة وهي :
[ الكويت / الإمارات / البحرين / قطر / عُمان / لبنان / المملكة المتحدة البريطانية ].

وقصد جمهورية مصر للدراسات العليا الدكتوراه والترقيات.

أما الجمهورية الإيرانية فلم يزرها إلا مرةً واحدةً أيام حكم الشاه في نهاية الستينيات في زيارةٍ برية لمدة 3 ليال.

وأما المملكة السعودية فقد زارها فقط لأداء مراسم الحج والعمرة في أوائل السبعينيات.

تكريمُه :
تم تكريمه عدّة مرات من قبل مؤسساتٍ وجهاتٍ عليا عديدة كمؤسسة الدراسات القرآنية، والمجلس الإسلامي الأعلى في لبنان، ومؤسسة خطباء المنبر الحسيني، ومؤسسة الإمام الصادق، في كلٍ من: القاهرة، ودمشق، وبيروت، والكويت، وآخرها في لندن عام 1999 من قبل ممثلية المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف ومؤسسة الإمام علي (ع).

مؤلفاتُه وفكرُه :
خلف الشيخ الفقيد الآلاف من المحاضرات والمباحث الاجتماعية المسموعة والمرئية والمكتوبة في مواضيع مختلفة. منها :

– حياة الأنبياء (عليهم السلام)
– حياة النبي الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله)
– سيرة أهل البيت (عليهم السلام)
– سيرة الصحابة والتابعين (رضي الله عنهم)
– سيرة شهداء الطف (رضوان الله عليهم)
– رجالات الإسلام
– شواهد من التأريخ الاسلامي
– سلسلة المواعظ والعبر المنبرية
– المرأة في الإسلام

كما وأنتج العديد من الكتب المطبوعة. أهمها:
– هوية التشيع
– نحو تفسير علمي للقرآن
– دفاعٌ عن حقيقة التشيع
– تجاربي مع المنبر
– من فقه الجنس في قنواته المذهبية الخمس
– أحكام السجون بين الشريعة والقانون
– استغلال الأجير وموقف الاسلام منه
– السيدة زينب الكبرى (ع)

وله مؤلفات مخطوطة. مثل:
– الأوليات عند الإمام علي بن أبي طالب (ع)
– الخلفية الحضارية لمدينة النجف الأشرف
– مباحث في تفسير القرآن الكريم
– منتجع الغيث في الصحابة والأعلام من بني ليث
– جمعيات حماية الحيوان في الشريعة الإسلامية
– الأدب في عصوره الثلاثة
– رسالة الشيخ الشبيبي في الأدب
– مقدمة كتاب الألفين للشيخ العلامة الحلي
– حجية ظواهر القرآن
– الصحيح والأعم في علم الأصول
– مفهوم البداء

وفاتُه :
أصيب الشيخ الوائلي بمرض السرطان في الجهاز الهضمي في أواخر فترة اغترابه خارج العراق، ثم عاد إلى العراق بعد سقوط نظام البعث وذلك يوم 4 تموز 2003. ولم يمكث في بغداد سوى 10 أيام حتى وافته المنية متاثراً بما آلت إليه أحوال بلاده وعاصمته الحبيبة بغداد التي كانت حاضرةً من حواضر الدنيا، فكان ذلك في داره بمدينة الكاظمية المقدسة في ظهيرة يوم الإثنين 14 جمادى الأولى 1424هـ الموافق 14 تموز 2003م،

تشييعُه :
شُيع الخطيب الشيخ الوائلي تشييعاً مهيباً لم تشهد مثيله شخصية في تأريخ العراق الحديث، حيث كان تشييعاً كبيراً حضرته جموع المشيعين من جميع أنحاء العاصمة العراقية بغداد، وأدى تزاحم وزخم توافد الحشود إلى تعطيل دفن الجثمان حتى غروب شمس يوم الاثنين، مما اضطر أسرة الفقيد إلى مبيت الجثمان في مسجد براثا في منطقة العطيفية انتظاراً لاستكمال تشييعه في اليوم التالي، الثلاثاء 15 تموز.
وفعلاً استكمل تشييع الفقيد الوائلي؛ بشكلٍ أوسع وأكبر، في تشييع يليق جداً بما قدمه رحمه الله للإسلام والانسانية. إذ جابت الحشود والجماهير بجُثمانه عدة مدن عراقية ابتداءً بالكاظمية المقدسة مروراً بمدينة الحلة فمدينة كربلاء المقدسة وصولاً إلى الكوفة فالنجف الأشرف.

دفنُه ومرقدُه :
دُفن الجد العميد في مثواه الأخير في مدينة النجف الأشرف، في مقبرته الخاصة داخل مرقد الصحابي الكميل بن زياد (رض) في منطقة الحنانة. وأضحى اليوم مزاراً ومقصداً لاسترحام محبيه وجميع المنتفعين من نهجه وخطابه المرشد لأهاليه ولمجتمعه وبلاده.

الرحمة لروح عميد المنبر الحُسيني، والخلود لفكره ولما قدمه للإنسانية من نهجٍ علمي أخلاقي وسطي واعٍ مُعتدل.
 

اخبار ذات الصلة