• Tuesday 28 May 2024
  • 2024/05/28 16:08:29
{تقارير: الفرات نيوز} تقرير: عمار المسعودي

قصص وحكايات جديدة في كل عام بمشاهد قل نظيرها في العالم خلال "مسيرة العاشقين" صوب كربلاء الأحرار.
"لا يجزعون لا يملون لا يتعبون لا يضجرون.. لا.. لا " جُمل تعكس حال لسان كل زائر عربي وأجنبي عن وصفهم للعراقيين عندما يفدوا الى العراق في أيام زيارة أربعينية سيد الشهداء الإمام الحسين، عليه السلام، وآل بيته الأطهار كما هي في الزيارة الأخيرة التي انتهت قبل يومين.
مشاهد على طريق "يا حسين"، تأخذ الألباب من أعلى مراتب الكرم وأجود وأحسن آداب الضيافة، وفي كل شيء بل تفنن بها العراقيون والغاية واحدة هي خدمة الزائرين والاجتهاد في راحتهم بالمأكل والمشرب والمبيت وغيرها من الخدمات التي لا تعد ولا تحصى كسباً للأجر والثواب.  
تتلعثم كلمات الزائرين العرب والأجانب لما يقدمه العراقيون من كرم وتنحسر تعابيرهم في وصف ما يروه في بلد مر بظروف قاسية وعصيبة منذ عقود قد لا تصمد أمامها دول متقدمة.
"هنيئاً لكم أيها العراقيون" كلمة قال زائر أجنبي لجهودهم في هذه الخدمات وهو يقولها بحسرة وتمنى لو كان عراقياً حتى لو في أيام الزيارة الأربعينية فقط ليعيش هذا المجد والفخر الذي ذاب في العراقيين تشرفاً لخدمة زوار أبي الأحرار.
وعلى طول الطريق يتسارع ولداناً وشيبة وشباباً وكهول خدمة للزائرين فيتجسد مشهد تحتار عنده الكلمات للتعبير عنها بل تقف عاجزة لوصف حالها فتترك" المهمة لمقاطع الفيديو والتأريخ لتوثيقها وروايتها للأجيال القادمة التي ستكمل المسير.
 "هنئياً للحسين بكم وهنيئاً لكم بالحسين".. يقول زائر لأحد المواكب وهو لا يجد ما يسعفه في شكرهم لإخلاصهم في القضية الحسينية ويجودوا بما يملكوه في الخدمات الكبيرة رغم الصيف اللاهب الذي تصل فيه درجات الحرارة الى نحو 50 مْ خلال زيارة هذا العام.
وما ان بدء شهر محرم الحرام وبعدها صفر الا وشمرت السواعد في العتبات الدينية المقدسة وخاصة الحسينية والعباسية منها وباقي المواكب الحسينية في خدمة الزائرين في صورة عكست عمق الولاء والعشق الحسيني.
"أيها المسافرون لا تأتوا بشي الا أجسادكم وارواحكم التي سبقتكم الى كربلاء".. ملخص ما شهد به الزائرون العرب والأجانب عن مستوى الخدمات نوعاً وكماً فلا حيرة للوافدين في مأكل ومشرب ومسكن وكل ما لذ وطب، وهذا ما تحقق فعلاً وقولاً وكان اضعافاً ولا مقارنة الا بالكرم في حدث بطولة الخليج في نسختها الأخيرة في محافظة البصرة {خليجي 25} العام الماضي التي ابهر بها العراقيون والبصريون خاصة اشقائهم الخليجيين بالضيافة والخلق فما كانت الا مثالاً مصغراً عن زيارة الأربعين التي يفيض فيها كل شيء.. نعم كل شيء دون مبالغة ويشهد بذلك القاصي والداني.  
وتجاوز عدد زائري الاربعينية الـ22 مليون زائر وهو رقم قياسي غير مسبوق في زيارات الأعوام الماضية لتكون الأضخم في تاريخها حتى الآن.
لم تكن فاطمة كرنيب تعرف تفاصيل زيارة الأربعين عندما سافرت، من لبنان إلى العراق، لأدائها للمرة الأولى عام 2012، لكن تلك الرحلة "غيّرت حياتي، وصرت أرى أن الدنيا هي حب الحسين {ع}".
وتضيف "إنه إحساس روحي رائع لا يوصف... أصبحت الدنيا كلها بالنسبة لي أهل البيت فقط، حتى نسيت الاتصال بأهلي".
وتشارك فاطمة سماحة للمرة الثالثة في زيارة الأربعين، وتتحدث عن سبب عودتها المتكررة لأداء تلك الشعائر. "الناس هنا سواسية"، من مختلف الجنسيات والأعراق والطبقات الاجتماعية.
وتلفت سماحة عن تفاعل الزوار المتعبين من السير لأيام، مع الطقس الجماعي الذي يشارك فيه الملايين. فبعد مسير طويل، "عندما يصلون إلى كربلاء، تلوح لهم من بعيد قبة مرقدي الإمامين الحسين والعباس عليهما السلام المذهبتين. حينها فإن الدموع تتكلم".
ولم تعد تقتصر زيارة الأربعين على الشيعة، بل تعداهم إلى مشاركة أتباع مذاهب وأديان أخرى، بدافع ديني أو من أجل اكتشاف التجربة أو البحث العلمي.
ويفتح العراقيون بيوتهم لزوار الأربعين. وعلى طول الطريق، يقف أهل المنطقة من مختلف الأعمار، وهو يحملون في أيديهم أطعمة ومشروبات يقدّمونها للزوار.
ويقول محمد حمود، الذي شارك أكثر من مرة في أداء الزيارة،: "عندما تصل إلى المضيف لست بحاجة إلى إبراز هوية أو التحدّث باللغة نفسها، مجرد أن تسير عبر هذه الطريق تحصل على الخدمة والأمان والراحة".
يضيف: "هؤلاء أناس يدّخرون أموالهم كي يفتحوا مضيفاً يستقبلون فيه الزوار، أو يفتحون بيوتهم للنوم والإطعام، أين نرى هذا المشهد في مكان آخر؟ هو شيء غريب يصعب الحديث عنه".
"فعلتكم ما عبر خيالنا.. فما القادم أيها العراقيون؟" سؤال لزائرين أجانب قد يعرفون جوابه الأعوام المقبلة والزيارات القادمة.  

اخبار ذات الصلة