• Sunday 6 April 2025
  • 2025/04/06 07:53:39
{بغداد: الفرات نيوز} تسيطر مخاوف كبيرة هذه الأيام على معظم الشرائح الاجتماعية العراقية، وخاصة الموظفين والمتقاعدين الذين تساورهم شكوك من عدم قدرة الحكومة الاتحادية على تأمين مرتباتهم خلال الأشهر القليلة المقبلة بسبب إنهيار أسعار النفط وجائحة كورونا.

ويعد المرتب الشهري لنحو 7 ملايين موظف ومتقاعد في القطاع الحكومي العمود الفقري في تأمين الأمور المعاشية اليومية والخطط المستقبلة.
واضطرت وزارة المالية، مؤخراً، إلى وقف الإنفاق وحصره على رواتب الموظفين والمتقاعدين، بسبب الأزمة الاقتصادية التي تواجهها البلاد جراء تراجع أسعار النفط من جهة، وتداعيات وباء كورونا من جهة أخرى، إلى جانب الأزمة السياسية المستمرة وعدم تشكيل حكومة انتقالية حتى الآن.
"لا يمكن تخيل ما سيحصل إن صحت الأخبار".. بكلمات باردة تحدثت المعلمة أم أحمد وهي تتجول في أحد أسواق بغداد، وتزيد "منذ شهرين ونحن نعيش قلق تخفيض رواتبنا، وقد نقبل مرغمين بأي إجراءات حكومية من خلال الإدخار الاجباري وما شابه فليس لدينا خيار آخر وسط هذه الأزمات وشبح الكساد الاقتصادي الذي يخيم على العراق والعالم".
وبشأن ما يمكن أن تفعله إذا أقدمت الحكومة على خفض أو إدخار الرواتب قالت المعلمة "لا أملك أي خيار، يعمل بالأجر اليومي، وأكاد أكون المعيلة للأسرة التي تتكون من أربعة أفراد، لا أعلم ماذا سيحل بنا".
أما الموظف وليد {س}، فبدا غير مهتم بالتصريحات الحكومية وأوضح "كلنا نعلم الخلافات السياسية فضلا عن تداعيات أزمة كورونا وكذلك ملف النفط بين حكومتي بغداد وإقليم كردستان، وبالتالي فإن أي تصريح يصدر من هنا وهناك قد يراد منه التشويش لكنها تبقى مقلقة أحياناً"
وأكد "لن أتأثر بما يتم تداوله من أخبار بشأن الرواتب، فالحكومة ملزمة بدفع رواتبنا بكل الأحوال".
ولعل التعليمات التي أصدرتها وزارة المالية، أول أمس، المتعلقة بإيقاف تمويل الموافقات السابقة كافة المتعلقة بصرف الأموال وحصر التمويل برواتب الموظفين والمتقاعدين، تكشف بما لا يقبل التأويل عن حجم المشاكل المالية والاقتصادية التي تتربص بالبلاد.
ووجه الكتاب الصادر عن مدير عام دائرة الموازنة في وزارة المالية بإيقاف تمويل الموافقات السابقة كافة المتعلقة بصرف الأموال وحصر التمويل للرواتب والرواتب التقاعدية، نظراً "لشحة السيولة النقدية لشهر نيسان/ أبريل بسبب انخفاض أسعار النفط" بحسب الكتاب الصادر الذي يؤكد أن التوجيه استند إلى أوامر من رئيس الوزراء.
ويشدد كتاب المالية على حصر "التمويل للرواتب والرواتب التقاعدية وشبكة الحماية الاجتماعية ورواتب الشركات ورواتب المنح وأجور التنظيفات وأجور المختارين وتمويل وزارة الصحة ودوائر الصحة في عموم المحافظات".
وفي حين يرجح معظم الاقتصاديين لجوء الحكومة إلى خفض رواتب الموظفين في الأشهر المقبلة، استبعدت اللجنة المالية في مجلس النواب، ذلك وأكدت عدم ورود توجيه من الحكومة بهذا الشأن.
ويلاحظ مراقبون محليون، أن المخاوف السكانية لا تأتي من انهيار أسعار النفط فقط، إنما أيضاً، من كساد الأسواق وتوقف حركة العمل نتيجة وباء كورونا؛ لذلك نجد أن أعداداً كبيرة من المواطنين تقدموا مؤخراً لطلب الإعانة الاجتماعية البالغة (30) ألف دينار للفرد الواحد.
وكشفت بعض إحصاءات صادرة عن وزارة التخطيط عن أن إجمالي المتقدمين تجاوز الـ15 مليون مواطن.
ولا تقتصر المخاوف السكانية من الأزمة الاقتصادية المقبلة واحتمال تخفيض أجور الموظفين على محافظات العراق العربية وحسب، بل تمتد لتشمل الموظفين وعموم المواطنين في محافظات إقليم كردستان لإجراء مماثل بالنسبة لقطع الرواتب من الحكومة الاتحادية، خاصة بعد تجدد الخلافات بينها وبين حكومة الإقليم بشأن كميات النفط.
وكانت أمانة مجلس الوزراء، وجهت منتصف الشهر الحالي، كتاباً إلى وزارة المالية تأمر بوقف صرف الرواتب بسبب عدم إيفاء إقليم كردستان بالتزاماته في ميزانية البلاد المالية لعام 2019 والمتمثلة بتسليم 250 ألف برميل يومياً من النفط.
وعبرت حكومة إقليم كردستان، عن رفضها استخدام مسألة رواتب الموظفين والعاملين في الإقليم بالقطاع العام "كورقة ضغط" سياسية داعية بعثة الأمم المتحدة في العراق الى التدخل ومنع ذلك.
ويشهد العراق تراجعاً اقتصاديا كبيراً بسبب هبوط أسعار النفط الذي يعتمد عليه اقتصاد البلاد بنسبة تفوق 95%، وذلك في ظل انهيار الأسعار وجائحة كورونا.
وما يخشاه المواطنون من أزمة اقتصادية وشيكة يؤكده الخبير الاقتصادي همام الشماع، أنه، وبهبوط النفط مؤخرا فإن عجز الموازنة سيصل إلى أكثر من 35 مليار دولار، وستكون الدولة عاجزة حتى عن تأمين رواتب الموظفين، علما بأن حجم تصدير العراق للخام يبلغ أكثر من 3.5 ملايين برميل يوميا.
وأستبعد مستشار رئيس الوزراء، عبد الحسين الهنين، المساس برواتب الموظفين.
وقال الهنين في تصريح صحفي، ان "العراق ملتزم بجميع التزاماته المالية مع المؤسسات المالية الدولية" مضيفاً أن "فريق الموازنة وبالتعاون مع اللجنة المالية في مجلس النواب يعالج مشكلة ضعف الإيرادات بسبب انحدار أسعار النفط، وهناك إجراءات في الترشيد ومنع الهدر ولا أعتقد أن هناك خطرا جديا يهدد صرف الرواتب بشكل عام، وهناك مقترحات لوقف تسديد أقساط القروض التي استلفها الموظفون لمدة محددة مرتبطة بمدة الأزمة المالية".
وأوضح، أن "نموذج الموازنة الجديد سيكون بسعرين للنفط الأول ثابت يغطي جميع النفقات التي لا يمكن تجاوزها أهمها الرواتب والأدوية وتسديد مستحقات المزارعين والسعر الثاني للنفط هو المتحرك، وهذا سيمول المشاريع والعجز الذي سيظهر في الجزء الثابت من الموازنة، حيث من المعول ألا يزيد العجز عن ٢٠ تريليون دينار وهو رقم معقول وضمن النسب المقبولة مع حجم الموازنة أو الناتج المحلي الإجمالي للبلاد".
وفتحت الأزمة الباب واسعاً أمام تساؤلات حول مدى قدرة الحكومة العراقية السيطرة على الوضع والحفاظ على العجلة الاقتصادية ورواتب الموظفين خاصة مع تزامنها مع أزمة كورونا.
الأمر الذي دعا الأمانة العامة لمجلس الوزراء إلى إصدار بيان رسمي، ذكرت فيه أنها "تنفي التصريحات المتداولة بشأن تغيير نظام الرواتب الحالي، أو الاتجاه نحو الادخار الإجباري، أو تخفيض رواتب الموظفين".
ويطرح عضو معهد الإصلاح الاقتصادي ماجد الصوري حلولاً سريعة للسيطرة على الأزمة التي تواجه العراق بسبب انخفاض عائداته من النفط واحتمالية تأثر رواتب الموظفين جراءها، داعياً إلى عدم المساس برواتب الموظفين الصغار وتخفيض رواتب ومخصصات المسؤولين وكبار الموظفين من درجة معاون مدير عام فما فوق وإلغاء سفرياتهم.
ويؤكد الصوري وجود أعداد كبيرة جداً من الموظفين الصغار الذين يتقاضون راتبين إلى خمسة رواتب بالإضافة إلى من أسماهم بـ"الموظفين الفضائيين".
ويرجح توفر من 40 -50 تريليون دينار إذا ما دققت جميع المؤسسات في فرز الفضائيين والرواتب المكررة، مشيراً إلى أن الرواتب التي تدفعها الدولة حالياً تقدر بـ 67 مليار دينار.
ويختم الصوري أن هذه حلول سريعة وثمة حلول أخرى أيضاً أرسلت لرئيس الوزراء المكلف مصطفى الكاظمي للاطلاع عليها. انتهى
عمار المسعودي

اخبار ذات الصلة